مسألة 232 : إذا أفسد العبد حجه ، ولزمه القضاء على ما قلناه ، فأعتقه
السيد ، كان عليه حجة الإسلام وحجة القضاء ، ويجب عليه البدأة بحجة الإسلام ،
وبعد ذلك بحجة القضاء . وبه قال الشافعي .
وهكذا القول في الصبي إذا بلغ ، وعليه قضاء حجه ، فإنه لا يقضي قبل حجة
الإسلام ، فإن أتى بحجة الإسلام كان القضاء باقيا ، وإن أحرم بالقضاء انعقد لحجة
الإسلام وكان القضاء باقيا في ذمته . هذا إذا تحلل من حجة كان أفسدها ، وتحلل
منها ثم أعتق .
فأما إن أعتق قبل التحلل منها ، فلا فصل بين أن يفسد بعد العتق أو قبل
العتق ، فإنه يمضي في فاسدة ، ولا تجزئه الفاسدة عن حجة الإسلام ، فإذا قضى ،
فإن كانت لو سلمت التي أفسدها من الفساد أجزأه عن حجة الإسلام فالقضاء
يجزئه عنه ، مثل إن أعتق قبل فوات وقت الوقوف ، ووقف بعده . وإن كانت لو
سلمت لم تجزئه عن حجة الإسلام فالقضاء كذلك ، مثل أن يعتق بعد فوات
وقت الوقوف ، فيكون عليه القضاء وحجة الإسلام معا .
وهذا كله وفاق ، إلا ما قاله من العتق قبل التحلل ، فإنا نعتبر قبل الوقوف
بالمشعر ، فإن كان بعده لا يتعلق به فساد الحج أصلا ، فتكون حجته تامة إلا أنها
لا تجزئه عن حجة الإسلام على حال .
دليلنا : ما قدمناه من أن من لحق المشعر فقد لحق الحج ، ومن لم يلحق
فقد فاته ، فهذه التفريعات يقتضيها كلها .
مسألة 233 : إذا أذن المولى لعبده في الإحرام ، ثم بدا له ، فأحرم العبد قبل
أن يعلم نهيه عن ذلك ، صح إحرامه ، وليس له فسخه عليه .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : مثل ما قلناه ، والآخر : له ذلك ، بناء على مسألة الوكيل إذا عزله
قبل أن يعلم ، فإن له فيه قولين .
الينابيع الفقهية — صفحة 116
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٦