يتناول هذا الموضع ، لأنه لم يفرق بين حجة أفسدها وبين ما لم يفسده .
وما قلناه مروي عن علي عليه السلام وابن عباس ، وعمر ، وأبي هريرة ولا
مخالف لهم في الصحابة .
مسألة 203 : إذا وطأ في الفرج بعد لتحلل الأول لم يفسد حجه وعليه
بدنة . وقال الشافعي مثل ذلك ، وله في لزوم الكفارة قولان :
أحدهما : بدنة ، والآخر : شاة .
وقال مالك : يفسد ما بقي منه ، وعليه أن يأتي بالطواف والسعي ، لأنه يمضي
في فاسدة ، ثم يقضي ذلك بعمل عمرة ، ويخرج في الحل ، فيأتي بذلك .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا تبنى هذه المسألة على وجوب الوقوف
بالمشعر ، فكل من قال بذلك قال بما قلناه .
وروي عن ابن عباس أنه قال : من وطأ بعد التحلل - وفي بعضها بعد الرمي
- فحجه تام ، وعليه بدنة .
مسألة 204 : إذا وطأ بعد وطء ، لزمه بكل وطء كفارة ، وهي بدنة ، سواء
كفر عن الأول أو لم يكفر .
وقال الشافعي : إن وطأ بعد أن كفر عن الأول وجبت عليه الكفارة ، قولا
واحدا ، وهل هي شاة أو بدنة على قولين .
وإن كان قبل أن يكفر عن الأول ففيها ثلاثة أقوال :
أحدها : لا شئ عليه ، والثاني : شاة ، والثالث : بدنة .
دليلنا : ظواهر الأوامر التي وردت بأن من وطأ وهو محرم فعليه كفارة ،
ولم يفصلوا .
وإن قلنا بما قاله الشافعي : إنه إن كان كفر عن الأول لزمته الكفارة ، وإن
كان قبل أن يكفر فعليه كفارة واحدة ، كان قويا ، لأن الأصل براءة الذمة .
الينابيع الفقهية — صفحة 106
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٦