فإن فاته في الأيام كلها فقد فات الوقت ، ولا يرميها إلا من القابل على ما
مضى في هذه الأيام ، إما بنفسه أو من ينوب عنه .
وليس عليه دم بتأخيره من يوم إلى يوم ، ولا بتأخير الأيام .
وقال الشافعي فيه قولان :
أحدهما : أن الأربعة أيام كاليوم الواحد ، فما فاته في يوم منها رماه من الغد
على الترتيب ويكون مؤديا ، وهو الذي قاله في القديم ، ومختصر الحج ، ونقله
المزني واختاره الشافعي .
والثاني : كل يوم محدود الأول محدود الثاني ، فإذا غربت الشمس فقد فات
الرمي ، هذا قوله في الثلاثة أيام .
فأما يوم النحر ففيه طريقان ، أحدهما : أن فيه قولين مثل الثلاثة . والآخر : أنه
محدود الأول والآخر . وهو بعيد عندهم .
فعلى هذا إذا فاته حتى غربت الشمس ففيه ثلاثة أقوال ، أحدها : يقضي ،
والثاني : لا يقضي وعليه دم ، والثالث : يرمي ويهريق دما .
فأما إذا فاته الثلاثة فعلى القولين معا مضى وقت الرمي على كل حال .
دليلنا : إجماع الفرقة ، ولأن القضاء في اليوم الثاني أحوط ، وكذلك فيما
بعد الأربعة ، وإلزام الدم يحتاج إلى دليل ، والأصل براءة الذمة .
مسألة 182 : يجوز للرعاة وأهل السقاية المبيت بمكة ، ولا يبيتوا بمنى بلا
خلاف .
فأما من له مريض يخاف عليه ، أو مال يخاف ضياعه ، فعندنا يجوز له ذلك .
وللشافعي فيه وجهان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني : ليس له ذلك .
دليلنا : قوله تعالى : " وما جعل عليكم في الدين من حرج " وإلزام المبيت
والحال ما وصفناه فيه حرج .
الينابيع الفقهية — صفحة 98
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٨