تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فإن فاته في الأيام كلها فقد فات الوقت ، ولا يرميها إلا من القابل على ما مضى في هذه الأيام ، إما بنفسه أو من ينوب عنه . وليس عليه دم بتأخيره من يوم إلى يوم ، ولا بتأخير الأيام . وقال الشافعي فيه قولان : أحدهما : أن الأربعة أيام كاليوم الواحد ، فما فاته في يوم منها رماه من الغد على الترتيب ويكون مؤديا ، وهو الذي قاله في القديم ، ومختصر الحج ، ونقله المزني واختاره الشافعي . والثاني : كل يوم محدود الأول محدود الثاني ، فإذا غربت الشمس فقد فات الرمي ، هذا قوله في الثلاثة أيام . فأما يوم النحر ففيه طريقان ، أحدهما : أن فيه قولين مثل الثلاثة . والآخر : أنه محدود الأول والآخر . وهو بعيد عندهم . فعلى هذا إذا فاته حتى غربت الشمس ففيه ثلاثة أقوال ، أحدها : يقضي ، والثاني : لا يقضي وعليه دم ، والثالث : يرمي ويهريق دما . فأما إذا فاته الثلاثة فعلى القولين معا مضى وقت الرمي على كل حال . دليلنا : إجماع الفرقة ، ولأن القضاء في اليوم الثاني أحوط ، وكذلك فيما بعد الأربعة ، وإلزام الدم يحتاج إلى دليل ، والأصل براءة الذمة . مسألة 182 : يجوز للرعاة وأهل السقاية المبيت بمكة ، ولا يبيتوا بمنى بلا خلاف . فأما من له مريض يخاف عليه ، أو مال يخاف ضياعه ، فعندنا يجوز له ذلك . وللشافعي فيه وجهان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني : ليس له ذلك . دليلنا : قوله تعالى : " وما جعل عليكم في الدين من حرج " وإلزام المبيت والحال ما وصفناه فيه حرج .