مستحب وليس بواجب ، فإن قدم الحلق على الرمي أو على الذبح أجزأه . وبه قال
الشافعي .
وقال أبو حنيفة الترتيب مستحب ، فإن قدم الحلق على النحر فعليه دم .
دليلنا : أنه لا خلاف أنه إذا فعل ذلك لا يجب عليه الإعادة ، وأما لزوم
الدم فيحتاج إلى دليل ، والأصل براءة الذمة ، وأخبارنا في ذلك قد ذكرناها في
الكتاب الكبير .
وروى عبد الله بن عمرو بن العاص قال : وقف رسول الله صلى الله عليه وآله
في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه فجاء رجل فقال : يا رسول الله لم أشعر
فحلقت قبل أن أذبح ؟ قال : اذبح ولا حرج ، فجاء رجل فقال : يا رسول الله لم
أشعر فنحرت قبل أن أرمي ؟ قال : ارم ولا حرج قال : فما سئل رسول الله
صلى الله عليه وآله عن شئ يومئذ قدم أو أخر إلا قال : افعل ولا حرج .
وهذا بعينه على هذا اللفظ مروي عن أئمتنا عليهم السلام .
مسألة 169 : لا يجوز أن يأكل من الهدي الواجب مما يلزمه في حال
الإحرام من الكفارات ، أو ما يلزمه بالنذر . وبه قال الشافعي ، وله في النذر وجهان .
وقال أبو إسحاق : يحل ، لأنه تطوع بإيجابه على نفسه .
وقال أبو حنيفة : يأكل من الكل إلا من جزاء الصيد وحلق الشعر .
وقال مالك : يأكل من الكل إلا من جزاء الصيد .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط .
مسألة 170 : يجوز الأكل من الهدي المتطوع به بلا خلاف ، والمستحب
أن يأكل ثلثه ، ويتصدق بثلثه ، ويهدي ثلثه .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه .
والثاني : يأكل النصف ويتصدق بالنصف .
الينابيع الفقهية — صفحة 93
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٣