مسألة 78 : إذا أفاق المجنون في أثناء الشهر صام ما أدركه ، ولم يلزمه
قضاء ما فاته في حال جنونه ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : متى أفاق وقد بقي من الشهر جزء لزمه صوم جميعه .
دليلنا : الأخبار التي ذكرناها في الكتاب المقدم ذكره ، وعليه إجماع
الفرقة .
وأيضا الأصل براءة الذمة ، وإيجاب ما مضى يحتاج إلى دليل .
وروي عن علي عليه السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : رفع
القلم عن ثلاثة : عن المجنون حتى يفيق ، وعن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى
ينتبه .
ومن ألزمه القضاء فقد أجرى عليه القلم ، وذلك خلاف الخبر .
مسألة 79 : إذا وطأ في أول النهار ثم مرض أو جن في آخره ، لزمته الكفارة
ولم تسقط عنه .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه وهو أقيسهما ، والثاني : لا كفارة
عليه ، وبه قال أبو حنيفة .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قد اشتغلت ذمته بالكفارة حين الوطء بلا
خلاف ، وإسقاطها يحتاج إلى دليل .
مسألة 80 : إذا تلبس بالصوم في أول النهار ، ثم سافر آخر النهار ، لم يكن
له الإفطار . وبه قال جميع الفقهاء إلا أحمد فإنه قال : يجوز له أن يفطر .
دليلنا : أن جواز ذلك يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه ، وأيضا عليه
إجماع الفرقة .
وأيضا قوله تعالى : ثم أتموا الصيام إلى الليل ، وذلك يقتضي بعد الدخول
الينابيع الفقهية — صفحة 57
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٧