وإن سبق الماء إلى حلقه من المضمضة أو إلى رأسه من الاستنشاق أو من
غيرهما له فيه قولان :
قال في القديم والأم معا : يفطر ، وبه قال مالك ، وأبو حنيفة ، والمزني .
وقال في البويطي والإملاء واختلاف العراقيين : لا يفطر ، وهو أصح
القولين ، وبه قال الأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق سواء كان لفرض أو نافلة .
وقال النخعي وابن أبي ليلى : إن كان لنافلة أفطر ، وإن كان لفريضة لم يفطر ،
وبه قال ابن عباس .
دليلنا : أن ذلك يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدل عليه .
وأما في حال التبرد فلا خلاف أنه يفطر .
وأيضا فإن على ما فصلناه إجماع الفرقة ، وأخبارهم به مفصلة بيناها في
الكتاب المقدم ذكره .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان
وما استكرهوا عليه ، وهذا خطأ .
مسألة 77 : من كان أسيرا في بلد الشرك ، أو كان محبوسا في بيت ، أو
كان في طرف من البلاد ولا طريق له إلى معرفة شهر رمضان ، ولا إلى ظنه بأمارة
صحيحة ، فليتوخ شهرا يصومه ، فإن وافق شهر رمضان أو بعده أجزأ ، وإن وافق
قبله لم يجزئه وعليه القضاء .
وقال الشافعي : إن لم يكن معه دليل وغلب على ظنه شهر فإنه يصومه ، غير
أنه لا يعتد به ، وافق الشهر أو لم يوافق .
وإن كان معه ضرب من الدلالة والأمارات ، مثل أن يعلم أنه صام في شدة
الحر ، أو البرد ، أو الربيع ، أو ذكر هذا في بعض الشهور وعرفه بعينه فصام حينئذ
فله ثلاثة أحوال :
حالة يوافقه ، فإنه يجزئه ، وهو مذهب الجماعة إلا الكرخي ، فإنه قال : لا
الينابيع الفقهية — صفحة 55
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٥