يجزئه وإن وافقه .
وإن وافق ما بعده ، فإنه يجزئه أيضا ويكون قضاء إذا كان شهرا يجوز
صيامه كله ، مثل المحرم أو صفر أو ما يجري مجراهما ، سواء كان بعدد رمضان
أو أقل منه أو أكثر . وهو ظاهر مذهب الشافعي .
وإن وافق شهرا لا يصح صومه كله ، مثل شوال فإن صومه كله صحيح إلا
يوم الفطر أو ذي الحجة ، فإنه لا يصح صومه يوم النحر وثلاثة أيام التشريق ، سقط
هاهنا الاعتبار بالهلال ، ويكون المعتبر العدد .
فمن صام شوال وكان تاما قضى يوما ، وإن كان ناقصا قضى يومين ، لأن
فرضه ثلاثون .
وإن كان ذا الحجة وكان تاما قضى أربعة أيام ، أيام النحر والتشريق ، وإن
كان ناقصا قضى خمسة أيام .
هذا إن صام شهرا بين هلالين ، فأما إن صام ثلاثين يوما من شهرين أجزأ إذا
كانت أياما يصح صوم جميعها ، فإن كان فيها ما لا يصح صومه قضى ما لا
يصح صيامه .
ومتى وافق ما قبله ، ثم بان له الخطأ قبل خروج رمضان صامه ، وإن كان
قد خرج بعضه صام ما أدرك منه وقضى ما فات .
وإن كان قد خرج كله فلهم فيه طريقان ، أحدهما : عليه القضاء قولا واحدا ،
وذهب شيوخ أصحابه مثل الربيع والمزني وأبو العباس إلى أن المسألة على
قولين :
أحدهما : لا قضاء عليه ، ذكره المزني وقال : لا أعلم أحدا قال به .
والثاني : وهو الصحيح عليه القضاء ، وبه قال أبو حنيفة وغيره من الفقهاء ،
وإليه ذهب المزني .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، ولأنه إذا وافقه أو وافق ما بعده فقد برئت
ذمته بيقين ، وإذا صام قبله لم تبرأ ذمته بيقين ، فكان عليه القضاء .
الينابيع الفقهية — صفحة 56
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٦