تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
يجزئه وإن وافقه . وإن وافق ما بعده ، فإنه يجزئه أيضا ويكون قضاء إذا كان شهرا يجوز صيامه كله ، مثل المحرم أو صفر أو ما يجري مجراهما ، سواء كان بعدد رمضان أو أقل منه أو أكثر . وهو ظاهر مذهب الشافعي . وإن وافق شهرا لا يصح صومه كله ، مثل شوال فإن صومه كله صحيح إلا يوم الفطر أو ذي الحجة ، فإنه لا يصح صومه يوم النحر وثلاثة أيام التشريق ، سقط هاهنا الاعتبار بالهلال ، ويكون المعتبر العدد . فمن صام شوال وكان تاما قضى يوما ، وإن كان ناقصا قضى يومين ، لأن فرضه ثلاثون . وإن كان ذا الحجة وكان تاما قضى أربعة أيام ، أيام النحر والتشريق ، وإن كان ناقصا قضى خمسة أيام . هذا إن صام شهرا بين هلالين ، فأما إن صام ثلاثين يوما من شهرين أجزأ إذا كانت أياما يصح صوم جميعها ، فإن كان فيها ما لا يصح صومه قضى ما لا يصح صيامه . ومتى وافق ما قبله ، ثم بان له الخطأ قبل خروج رمضان صامه ، وإن كان قد خرج بعضه صام ما أدرك منه وقضى ما فات . وإن كان قد خرج كله فلهم فيه طريقان ، أحدهما : عليه القضاء قولا واحدا ، وذهب شيوخ أصحابه مثل الربيع والمزني وأبو العباس إلى أن المسألة على قولين : أحدهما : لا قضاء عليه ، ذكره المزني وقال : لا أعلم أحدا قال به . والثاني : وهو الصحيح عليه القضاء ، وبه قال أبو حنيفة وغيره من الفقهاء ، وإليه ذهب المزني . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، ولأنه إذا وافقه أو وافق ما بعده فقد برئت ذمته بيقين ، وإذا صام قبله لم تبرأ ذمته بيقين ، فكان عليه القضاء .