تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
مسألة 62 : إذا قامت البينة بعد الزوال برؤية الهلال في الليلة الماضية في شوال أفطر على كل حال أي وقت كان بلا خلاف ، فأما صلاة العيد فلا يجب قضاؤها . وبه قال أبو حنيفة ، والمزني ، وأحد قولي الشافعي . القول الآخر : أنها تقضى . وقد مضت في كتاب صلاة العيدين ، وقلنا : أن القضاء فرض ثان يحتاج إلى دليل إذا قلنا أن صلاة العيدين فرض ، وكذلك قضاء النوافل على مذهبهم يحتاج إلى دليل . ولأنا روينا عنهم أنهم قالوا : صلاة العيد لا تقضى ، وهذا قد فاتته ، فلا يلزمه القضاء بموجب الأخبار . مسألة 63 : من فاته صوم رمضان لعذر من مرض أو غيره فعليه قضاؤه . ووقت القضاء ما بين رمضانين ، الذي تركه والذي بعده ، فإن أخر القضاء إلى أن يدركه رمضان آخر صام الذي أدركه وقضى الذي فاته ، فإن كان تأخيره لعذر من سفر أو مرض استدام به فلا كفارة عليه ، وإن تركه مع القدرة كفر عن كل يوم بمد من طعام . وبه قال في التابعين الزهري ، وهو قول مالك ، والشافعي ، والأوزاعي ، والثوري . وقال أبو حنيفة وأصحابه : يقضي ولا كفارة . وقال الكرخي : وقت القضاء ما بين رمضانين ، وقال أصحابه ليس للقضاء وقت مخصوص . دليلنا : إجماع الفرقة ، والاحتياط يقتضيه ، لأنه إذا كفر برئت ذمته بيقين ، وإذا لم يكفر وقضى لم تبرأ ذمته بيقين . وأيضا قوله تعالى : ومن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ، وهو القضاء ، فالظاهر أن الفدية على من أطاق القضاء وإن كان الخطاب راجعا إلى القضاء والأداء معا ، فالظاهر أنه منهما إلا أن يقوم دليل على تركه ، وبهذا قال