مسألة 62 : إذا قامت البينة بعد الزوال برؤية الهلال في الليلة الماضية في
شوال أفطر على كل حال أي وقت كان بلا خلاف ، فأما صلاة العيد فلا يجب
قضاؤها . وبه قال أبو حنيفة ، والمزني ، وأحد قولي الشافعي . القول الآخر : أنها
تقضى .
وقد مضت في كتاب صلاة العيدين ، وقلنا : أن القضاء فرض ثان يحتاج
إلى دليل إذا قلنا أن صلاة العيدين فرض ، وكذلك قضاء النوافل على مذهبهم
يحتاج إلى دليل .
ولأنا روينا عنهم أنهم قالوا : صلاة العيد لا تقضى ، وهذا قد فاتته ، فلا يلزمه
القضاء بموجب الأخبار .
مسألة 63 : من فاته صوم رمضان لعذر من مرض أو غيره فعليه قضاؤه .
ووقت القضاء ما بين رمضانين ، الذي تركه والذي بعده ، فإن أخر القضاء
إلى أن يدركه رمضان آخر صام الذي أدركه وقضى الذي فاته ، فإن كان تأخيره
لعذر من سفر أو مرض استدام به فلا كفارة عليه ، وإن تركه مع القدرة كفر عن
كل يوم بمد من طعام . وبه قال في التابعين الزهري ، وهو قول مالك ،
والشافعي ، والأوزاعي ، والثوري .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : يقضي ولا كفارة .
وقال الكرخي : وقت القضاء ما بين رمضانين ، وقال أصحابه ليس للقضاء
وقت مخصوص .
دليلنا : إجماع الفرقة ، والاحتياط يقتضيه ، لأنه إذا كفر برئت ذمته بيقين ،
وإذا لم يكفر وقضى لم تبرأ ذمته بيقين .
وأيضا قوله تعالى : ومن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ،
وهو القضاء ، فالظاهر أن الفدية على من أطاق القضاء وإن كان الخطاب راجعا
إلى القضاء والأداء معا ، فالظاهر أنه منهما إلا أن يقوم دليل على تركه ، وبهذا قال
الينابيع الفقهية — صفحة 49
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٩