وقال المزني إذا نوى الصوم من الليل ثم أغمي عليه جميع النهار أجزأه
كما يجزئه إذا نام في جميع النهار .
دليلنا : إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون فيه ، ولأن إبطال الصوم بما قالوه
يحتاج إلى دليل .
وأيضا فقد بينا أنه ليس من شرط الصوم مقارنة النية له ، ويجوز تقديمها لأنه
لا يحتاج إلى نية التعيين ، وإذا ثبت ذلك صح ما قلناه .
مسألة 52 : إذا نوى ليلا ، وأصبح مغمى عليه حتى ذهب اليوم ، صح
صومه . ولا فرق بين الجنون والإغماء . وبه قال أبو حنيفة ، والمزني .
وقال الشافعي ، وباقي أصحابه : لا يصح صومه .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا إبطال الصوم يحتاج إلى دليل .
مسألة 53 : كل سفر يجب فيه التقصير في الصلاة يجب فيه الإفطار ،
وقد بينا كيفية الخلاف فيه ، فإذا حصل مسافرا لا يجوز له أن يصوم ، فإن صامه كان
عليه القضاء وبه قال أبو هريرة وستة من الصحابة .
وقال داود : هو بالخيار بين أن يصوم ويقضي وبين أن يفطر ويقضي ، فوافقنا
في وجوب القضاء ، وخالف في جواز الصوم .
وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك وعامة الفقهاء : هو بالخيار بين أن يصوم
ولا يقضي وبين أن يفطر ويقضي ، وبه قال ابن عباس .
وقال ابن عمر : يكره أن يصوم ، فإن صامه فلا قضاء عليه .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : ومن كان منكم مريضا أو على
سفر فعدة من أيام أخر ، فأوجب القضاء بنفس السفر ، وليس في الظاهر ذكر
الإفطار .
وروي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ليس من البر الصيام في
الينابيع الفقهية — صفحة 45
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٥