وروى سعيد بن المسيب أن رجلا قال : يا رسول الله أفطرت في شهر
رمضان ، فقال له : أعتق رقبة ، ولم يسأله عن التفصيل ، ثبت أن الحكم لا يختلف .
مسألة 45 : من أفطر يوما من شهر رمضان على وجه يلزمه الكفارة المجمع
عليها أو الكفارة على الخلاف ، فإنه يقضي يوما آخر بدله لا بد منه . وبه قال
جميع الفقهاء أبو حنيفة والشافعي ومالك وغيرهم .
وقال ربيعة : يقضي اثني عشر يوما قال : لأن الله تعالى رضي من عباده شهرا
من اثني عشر شهرا ، وجب أن يكون كل يوم بإزاء اثني عشر يوما .
وقال سعيد بن المسيب : يقضي عن كل يوم شهرا ، وروي ذلك عن أنس
عن النبي صلى الله عليه وآله .
وقال النخعي : يقضي عن كل يوم ثلاثة آلاف يوم .
ورووا عن علي عليه السلام وابن مسعود : لا قضاء عليه لعظم الجرم .
ولا ينفع القضاء عنه بصوم الدهر ، لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله
قال : من أفطر يوما من شهر رمضان لغير رخصة لم يقض عنه صوم الدهر .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، فمن علق عليها أكثر مما
قلناه فعليه الدلالة .
مسألة 46 : من أكره على الإفطار لم يفطر ، ولم يلزمه شئ ، سواء كان
إكراه قهر ، أو إكراه على أن يفعل باختياره .
وقال الشافعي : إن أكره إكراه قهر مثل أن يصب الماء في حلقه لم يفطر ،
وإن أكره حتى أكل بنفسه فعلى قولين .
وكذلك إن أكره حتى يتقيأ بنفسه فعلى قولين ، لأنه إن ذرعه القئ لم يلزمه
شئ ، وإن تقيا متعمدا أفطر .
وكذلك إن أكرهها على الجماع بالقهر لم تفطر هي ، وإن كان إكراه
الينابيع الفقهية — صفحة 41
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤١