وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان
وما استكرهوا عليه .
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من صام ثم نسي فأكل
وشرب فليتم صومه ولا قضاء عليه ، الله أطعمه وسقاه .
مسألة 32 : كفارة من أفطر في شهر رمضان لأصحابنا فيه روايتان :
إحديهما : أنها على الترتيب ، مثل كفارة الظهار . العتق أولا ثم الصوم ثم
الإطعام . وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي والأوزاعي ، والليث ابن سعد .
والأخرى : أنه مخير فيها ، وبه قال مالك .
وقد ذكرنا الروايتين معا في الكتابين المقدم ذكرهما ، فإن رجحنا الترتيب
فبطريقة الاحتياط ، وإن رجحنا التخيير فلأن الأصل براءة الذمة وبما رواه
أبو هريرة : أن رجلا أفطر في شهر رمضان ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله
بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا ، وخبر الأعرابي يقوي
الترتيب .
مسألة 33 : كل موضع تجب فيه الكفارة عتق رقبة فإنه يجزئ أي رقبة
كانت ، إلا في قتل الخطأ ، فإنه لا يجزئ إلا المؤمنة ، وبه قال أبو حنيفة .
وقال الشافعي : لا يجزئ إلا المؤمنة في جميع الكفارات .
دليلنا : الظواهر التي وردت في وجوب عتق رقبة ، ولم يقيدوها بمؤمنة ،
فعلى من قيدها بالإيمان الدليل ، لأن الأصل براءة الذمة .
مسألة 34 : يستحب أن تكون الرقبة سليمة من الآفات ، وليس ذلك
بواجب . وبه قال أبو حنيفة .
وقال الشافعي : لا تجزئ إلا سليمة .
الينابيع الفقهية — صفحة 36
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦