تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وقال الأوزاعي : إن كفر بصيام فلا قضاء ، لأن الصوم يدخل في الصوم . دليلنا : إجماع الفرقة ، والأخبار التي رويناها عنهم عليه السلام ، وطريقة الاحتياط أيضا تقتضيه . مسألة 30 : إذا عجز عن الكفارة بكل حال يسقط عنه فرضها ، واستغفر الله ، ولا شئ عليه . وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه . والثاني : لا يسقط عنه فرضها ، ويكون في ذمته أبدا إلى أن يخرج ، وهو الذي اختاره أصحابه . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، وقال : لا يكلف الله نفسا إلا ما آتيها ، وهذا عاجز ، وليس في وسعه الكفارة ، ولا أوتي ذلك . مسألة 31 : إذا أكل وشرب ناسيا لم يفطر ، وكذلك الجماع . وبه قال الشافعي وأصحابه ، وهو المروي عن علي عليه السلام ، وابن عمر ، وأبي هريرة ، وبه قال في الفقهاء الأوزاعي ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه غير أن أبا حنيفة قال : القياس أنه يفطر ، غير أني لم أفطره استحسانا . فعنده أن العمد والسهو فيما يفسد من العبادات سواء إلا الصوم فإنه مخصوص بالخبر ، فلهذا لم يفطره استحسانا . وقال ربيعة ومالك : أفطره وعليه القضاء ، ولا كفارة . وقال مالك : هذا في صوم الفرض ، فأما التطوع فلا يفطر الناسي . وقال أحمد : إن أكل ناسيا مثل ما قلناه ، وإن جامع ناسيا فعليه القضاء والكفارة . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وليس على إيجاب القضاء والكفارة على الناسي دليل .