وقال الأوزاعي : إن كفر بصيام فلا قضاء ، لأن الصوم يدخل في الصوم .
دليلنا : إجماع الفرقة ، والأخبار التي رويناها عنهم عليه السلام ، وطريقة
الاحتياط أيضا تقتضيه .
مسألة 30 : إذا عجز عن الكفارة بكل حال يسقط عنه فرضها ، واستغفر
الله ، ولا شئ عليه .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه .
والثاني : لا يسقط عنه فرضها ، ويكون في ذمته أبدا إلى أن يخرج ، وهو
الذي اختاره أصحابه .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ،
وقال : لا يكلف الله نفسا إلا ما آتيها ، وهذا عاجز ، وليس في وسعه الكفارة ، ولا
أوتي ذلك .
مسألة 31 : إذا أكل وشرب ناسيا لم يفطر ، وكذلك الجماع . وبه قال
الشافعي وأصحابه ، وهو المروي عن علي عليه السلام ، وابن عمر ، وأبي هريرة ، وبه
قال في الفقهاء الأوزاعي ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه غير أن أبا حنيفة قال :
القياس أنه يفطر ، غير أني لم أفطره استحسانا . فعنده أن العمد والسهو فيما يفسد
من العبادات سواء إلا الصوم فإنه مخصوص بالخبر ، فلهذا لم يفطره استحسانا .
وقال ربيعة ومالك : أفطره وعليه القضاء ، ولا كفارة .
وقال مالك : هذا في صوم الفرض ، فأما التطوع فلا يفطر الناسي .
وقال أحمد : إن أكل ناسيا مثل ما قلناه ، وإن جامع ناسيا فعليه القضاء
والكفارة .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وليس على إيجاب
القضاء والكفارة على الناسي دليل .
الينابيع الفقهية — صفحة 35
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥