فأما العدد والحساب فلا يلتفت إليهما ، ولا يعمل بهما ، وبه قالت الفقهاء أجمع .
وحكوا عن قوم شذاذ أنهم قالوا : يثبت بهذين وبالعدد ، فإذا أخبر ثقات من
أهل الحساب والعلم والنجوم بدخول الشهر وجب قبول قولهم .
وذهب قوم من أصحابنا إلى القول بالعدد ، وذهب شاذ منهم إلى القول
بالجدول .
دليلنا : الأخبار المتواترة عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الأئمة صلوات
الله عليهم ذكرناها في تهذيب الأحكام ، وبينا القول فيما يعارضها من شواذ
الأخبار .
وأيضا قوله تعالى : يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ، فبين
أن الأهلة يعرف بها مواقيت الشهور والحج ، ومن ذهب إلى الحساب والجدول لا
يراعى الهلال أصلا ، وذلك خلاف القرآن .
مسألة 9 : صوم يوم الشك يستحب بنية شعبان ، ويحرم صومه بنية
رمضان ، وصومه من غير نية أصلا لا يجزئ عن شئ .
وذهب الشافعي إلى أنه يكره أفراده بصوم التطوع من شعبان ، أو صيامه
احتياطا لرمضان ، ولا يكره إذا كان متصلا بما قبله من صيام الأيام .
وكذلك لا يكره أن يصومه إذا وافق عادة له في مثل ذلك ، أو يوم نذر أو
غيره . وحكي أن به قال في الصحابة علي عليه السلام وعمر ، وابن مسعود ، وعمار
بن ياسر ، وفي التابعين الشعبي ، والنخعي ، وفي الفقهاء مالك ، والأوزاعي .
وقالت عائشة وأختها أسماء : لا يكره بحال .
وقال الحسن وابن سيرين : إن صام إمامه صام ، وإن لم يصم إمامه لم يصم .
وقال ابن عمر : إن كان صحوا كره ، وإن كان غيما لم يكره ، وبه قال أحمد
بن حنبل .
وقال أبو حنيفة : إن صامه تطوعا لم يكره ، وإن صامه على سبيل التحرز
الينابيع الفقهية — صفحة 25
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥