ويضيق عند طلوع الفجر ، هذا مع الذكر . فأما إذا فاتت ناسيا جاز تجديدها إلى
عند الزوال .
وأجاز أصحابنا في نية القربة في شهر رمضان خاصة أن تتقدم على الشهر
بيوم وأيام فأما نية التعيين فعلى ما بيناه أولا .
وقال الشافعي : وقت الوجوب قبل طلوع الفجر الثاني لا يجوز أن يتأخر
عنه ، فإذا بقي من الليل قدر نية فقط فقد تضيق عليه ، كما إذا بقي من وقت الظهر
قدر أربع ركعات تعينت عليه ، قال فإن وافق انتهاء النية مع انتهاء الليل أجزأه ،
وإن ابتدأ بالنية قبل طلوعه فطلع الفجر قبل إكمالها لم يجزئه .
وأما وقت الجواز ففيها ثلاثة أوجه : ظاهر المذهب أن وقتها ما بين غروب
الشمس وطلوع الفجر الثاني ، أي وقت أتى بها فيه أجزأه ، وبه قال أبو العباس
وأبو سعيد وغيرهما .
وفيهم من قال : وقتها بعد نصف الليل ، فإن نوى قبل النصف لم يجزئه .
وقال أبو إسحاق : وقت النية أي وقت شاء من الليل ، ولكن بعد أن لا يفعل
بعدها ما ينافيها ، مثل أن ينام بعدها ولا ينتبه حتى يطلع الفجر ، فإن انتبه قبل
طلوع الفجر ، أو أكل أو شرب أو جامع ، فعليه تجديد النية .
وحكي أن أبا سعيد الإصطخري لما بلغته هذه المقالة قال : يستتاب من قال
هذا ، فإن تاب وإلا قتل ، لأنه خالف إجماع المسلمين .
دليلنا : إجماع الأمة ، فإن خلاف أبي إسحاق شاذ لا يلتفت إليه ، وعليه
إجماع الطائفة لا يختلفون فيه .
مسألة 6 : يجوز أن ينوي صيام النافلة نهارا ، ومن أصحابنا من أجازه إلى
عند الزوال ، وهو الظاهر في الروايات ، ومنهم من أجازه إلى آخر النهار ولست
أعرف به نصا .
وقال الشافعي : يجوز ذلك قبل الزوال قولا واحدا ، وبعد الزوال فيه قولان :
الينابيع الفقهية — صفحة 23
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣