تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
ويضيق عند طلوع الفجر ، هذا مع الذكر . فأما إذا فاتت ناسيا جاز تجديدها إلى عند الزوال . وأجاز أصحابنا في نية القربة في شهر رمضان خاصة أن تتقدم على الشهر بيوم وأيام فأما نية التعيين فعلى ما بيناه أولا . وقال الشافعي : وقت الوجوب قبل طلوع الفجر الثاني لا يجوز أن يتأخر عنه ، فإذا بقي من الليل قدر نية فقط فقد تضيق عليه ، كما إذا بقي من وقت الظهر قدر أربع ركعات تعينت عليه ، قال فإن وافق انتهاء النية مع انتهاء الليل أجزأه ، وإن ابتدأ بالنية قبل طلوعه فطلع الفجر قبل إكمالها لم يجزئه . وأما وقت الجواز ففيها ثلاثة أوجه : ظاهر المذهب أن وقتها ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر الثاني ، أي وقت أتى بها فيه أجزأه ، وبه قال أبو العباس وأبو سعيد وغيرهما . وفيهم من قال : وقتها بعد نصف الليل ، فإن نوى قبل النصف لم يجزئه . وقال أبو إسحاق : وقت النية أي وقت شاء من الليل ، ولكن بعد أن لا يفعل بعدها ما ينافيها ، مثل أن ينام بعدها ولا ينتبه حتى يطلع الفجر ، فإن انتبه قبل طلوع الفجر ، أو أكل أو شرب أو جامع ، فعليه تجديد النية . وحكي أن أبا سعيد الإصطخري لما بلغته هذه المقالة قال : يستتاب من قال هذا ، فإن تاب وإلا قتل ، لأنه خالف إجماع المسلمين . دليلنا : إجماع الأمة ، فإن خلاف أبي إسحاق شاذ لا يلتفت إليه ، وعليه إجماع الطائفة لا يختلفون فيه . مسألة 6 : يجوز أن ينوي صيام النافلة نهارا ، ومن أصحابنا من أجازه إلى عند الزوال ، وهو الظاهر في الروايات ، ومنهم من أجازه إلى آخر النهار ولست أعرف به نصا . وقال الشافعي : يجوز ذلك قبل الزوال قولا واحدا ، وبعد الزوال فيه قولان :