كصوم رمضان ، أو نذر زمان بعينه ، أو كان في الذمة كالنذور المطلقة ، والقضاء ،
والكفارات ، وبه قال مالك وأحمد ، إلا أن مالكا قال : إذا نوى شهر رمضان في أول
ليلة للشهر كله أجزأه ، كما قلناه .
وقال أبو حنيفة : إن كان متعلقا بالذمة كقول الشافعي ، وإن كان متعلقا
بزمان بعينه كصوم رمضان والنذر المعين أجزأه أن ينوي لكل يوم قبل الزوال .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
وأيضا قوله : فمن شهد منكم الشهر فليصمه ، ولم يذكر مقارنة النية له .
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله بعث إلى أهل السواد في يوم عاشوراء
وقال : من لم يأكل فليصم ، ومن أكل فليمسك بقية نهاره وكان صيام عاشوراء
واجبا .
وروي مثل ما قلناه عن علي عليه السلام وابن مسعود .
مسألة 4 : الصوم المعين على ضربين : أحدهما شهر رمضان ، فيجزئ فيه نية
القربة ، ولا تجب فيه نية التعيين ، فلو نوى صوما آخر نفلا أو قضاء وقع عن شهر
رمضان ، وإن كان التعيين بيوم مثل النذر يحتاج إلى نية معينة .
وأما الصوم الواجب في الذمة ، مثل قضاء رمضان ، أو الصوم في النذر غير
المعين ، أو غيره من أنواع الصوم الواجب ، وكذلك صوم النفل ، فلا بد في
جميع ذلك من نية التعيين ونية القربة ، ويكفي أن ينوي أنه يصوم متقربا به إلى
الله تعالى ، وإن أراد الفضل نوى أنه يصوم غدا يوما من شهر رمضان .
ونية التعيين هو أن ينوي الصوم الذي يريده ، ويعينه بالنية .
وقال الشافعي : في جميع ذلك لا بد فيه من نية التعيين ، وهو أن ينوي أنه
يصوم غدا من رمضان فريضة ، ومتى أطلق النية ولم يعين أو نوى عن غيره
كالنذر والكفارات والتطوع لم يقع عن رمضان ولا عما نوى ، سواء كان في
السفر أو في الحضر .
الينابيع الفقهية — صفحة 21
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١