تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
كصوم رمضان ، أو نذر زمان بعينه ، أو كان في الذمة كالنذور المطلقة ، والقضاء ، والكفارات ، وبه قال مالك وأحمد ، إلا أن مالكا قال : إذا نوى شهر رمضان في أول ليلة للشهر كله أجزأه ، كما قلناه . وقال أبو حنيفة : إن كان متعلقا بالذمة كقول الشافعي ، وإن كان متعلقا بزمان بعينه كصوم رمضان والنذر المعين أجزأه أن ينوي لكل يوم قبل الزوال . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . وأيضا قوله : فمن شهد منكم الشهر فليصمه ، ولم يذكر مقارنة النية له . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله بعث إلى أهل السواد في يوم عاشوراء وقال : من لم يأكل فليصم ، ومن أكل فليمسك بقية نهاره وكان صيام عاشوراء واجبا . وروي مثل ما قلناه عن علي عليه السلام وابن مسعود . مسألة 4 : الصوم المعين على ضربين : أحدهما شهر رمضان ، فيجزئ فيه نية القربة ، ولا تجب فيه نية التعيين ، فلو نوى صوما آخر نفلا أو قضاء وقع عن شهر رمضان ، وإن كان التعيين بيوم مثل النذر يحتاج إلى نية معينة . وأما الصوم الواجب في الذمة ، مثل قضاء رمضان ، أو الصوم في النذر غير المعين ، أو غيره من أنواع الصوم الواجب ، وكذلك صوم النفل ، فلا بد في جميع ذلك من نية التعيين ونية القربة ، ويكفي أن ينوي أنه يصوم متقربا به إلى الله تعالى ، وإن أراد الفضل نوى أنه يصوم غدا يوما من شهر رمضان . ونية التعيين هو أن ينوي الصوم الذي يريده ، ويعينه بالنية . وقال الشافعي : في جميع ذلك لا بد فيه من نية التعيين ، وهو أن ينوي أنه يصوم غدا من رمضان فريضة ، ومتى أطلق النية ولم يعين أو نوى عن غيره كالنذر والكفارات والتطوع لم يقع عن رمضان ولا عما نوى ، سواء كان في السفر أو في الحضر .
الينابيع الفقهية — صفحة 21 | علي أصغر مرواريد