مسألة 2 : الصوم لا يجزئ من غير نية ، فرضا كان أو نفلا ، شهر رمضان
كان أو غيره ، سواء كان في الذمة أو متعلقا بزمان بعينه . وبه قال جميع الفقهاء
إلا زفر ، فإنه قال : إذا تعين عليه رمضان على وجه لا يجوز له الفطر ، وهو إذا كان
صحيحا مقيما أجزأه من غير نية ، فإن لم يتعين عليه بأن يكون مريضا أو مسافرا أو
كان الصوم في الذمة كالنذر والقضاء والكفارات ، فلا بد فيه من النية ، وروي هذا
عن مجاهد .
دليلنا : قوله تعالى : وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه
الأعلى ، فنفى المجازاة على كل نعمة إلا ما يبتغي به وجهه والابتغاء بها وجهه هو
النية .
وأيضا فلا خلاف أنه إذا نوى أن صومه صحيح مجز ، وليس على قول من
قال إذا لم ينو أنه يجزئ دليل .
وأيضا قوله عليه السلام الأعمال بالنيات ، ونحن نعلم أنه إنما أراد به كونها
شرعية مجزئة دون وقوع جنس الأفعال ، لأنه لو أراد ذلك لكان كذبا .
مسألة 3 : الصوم على ضربين : مفروض ومسنون ، والمفروض على
ضربين : ضرب يتعين صومه ، كصوم شهر رمضان ، وصوم النذر المعين بيوم
مخصوص . فما هذا حكمه يجوز فيه تجديد النية إلى قبل الزوال . وبه قال
أبو حنيفة . ويجزئ في صوم شهر رمضان نية واحدة من أول الشهر إلى آخره ، وبه
قال مالك .
وما لا يتعين ، بل يجب في الذمة ، مثل النذر الواجب في الذمة ، والكفارات ،
وقضاء شهر رمضان وما أشبه ذلك ، فلا بد فيه من تجديد النية لكل يوم ، ويجزئ
ذلك إلى قبل الزوال .
وقال الشافعي : لا بد من أن ينوي لكل يوم من ليله ، سواء وجب ذلك
شرعا أو نذرا ، كصيام شهر رمضان ، والنذر ، والكفارات ، وسواء تعلق بزمان بعينه
الينابيع الفقهية — صفحة 20
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠