تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
مسألة 2 : الصوم لا يجزئ من غير نية ، فرضا كان أو نفلا ، شهر رمضان كان أو غيره ، سواء كان في الذمة أو متعلقا بزمان بعينه . وبه قال جميع الفقهاء إلا زفر ، فإنه قال : إذا تعين عليه رمضان على وجه لا يجوز له الفطر ، وهو إذا كان صحيحا مقيما أجزأه من غير نية ، فإن لم يتعين عليه بأن يكون مريضا أو مسافرا أو كان الصوم في الذمة كالنذر والقضاء والكفارات ، فلا بد فيه من النية ، وروي هذا عن مجاهد . دليلنا : قوله تعالى : وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ، فنفى المجازاة على كل نعمة إلا ما يبتغي به وجهه والابتغاء بها وجهه هو النية . وأيضا فلا خلاف أنه إذا نوى أن صومه صحيح مجز ، وليس على قول من قال إذا لم ينو أنه يجزئ دليل . وأيضا قوله عليه السلام الأعمال بالنيات ، ونحن نعلم أنه إنما أراد به كونها شرعية مجزئة دون وقوع جنس الأفعال ، لأنه لو أراد ذلك لكان كذبا . مسألة 3 : الصوم على ضربين : مفروض ومسنون ، والمفروض على ضربين : ضرب يتعين صومه ، كصوم شهر رمضان ، وصوم النذر المعين بيوم مخصوص . فما هذا حكمه يجوز فيه تجديد النية إلى قبل الزوال . وبه قال أبو حنيفة . ويجزئ في صوم شهر رمضان نية واحدة من أول الشهر إلى آخره ، وبه قال مالك . وما لا يتعين ، بل يجب في الذمة ، مثل النذر الواجب في الذمة ، والكفارات ، وقضاء شهر رمضان وما أشبه ذلك ، فلا بد فيه من تجديد النية لكل يوم ، ويجزئ ذلك إلى قبل الزوال . وقال الشافعي : لا بد من أن ينوي لكل يوم من ليله ، سواء وجب ذلك شرعا أو نذرا ، كصيام شهر رمضان ، والنذر ، والكفارات ، وسواء تعلق بزمان بعينه