وأهل الآفاق يتوجهون إلى الجهة لا إلى الحرم ، وكذا أهل الحرم لا إلى
المسجد على الأصح ، وتوجه كل ربع إلى ركنهم .
فعلامة العراق وسمتهم التوسط بين مشرق الاعتدال ومغربه ، وجعل الجدي
طالعا بحذاء المنكب الأيمن ، وعين الشمس عند الزوال على طرف الحاجب
الأيمن مما يلي الأنف .
وعلامة الشام جعل الجدي طالعا خلف المنكب الأيسر ، وسهيل وقت
طلوعه بين العينين ومغيبه على العين اليمنى ، وبنات نعش غائبة خلف الأذن
اليمنى .
وعلامة المغرب التوسط بين الثريا والعيوق ، وجعل الجدي على صفحة
خده الأيسر .
وعلامة اليمن جعل الجدي طالعا بين العينين ، وسهيل غائبا بين الكتفين ،
وقد يستدل بالرياح وهي ضعيفة وبمنازل القمر .
وروى المفضل بن عمرو عن الصادق عليه السلام : التياسر لأهل العراق
ليتمكنوا في الحرم فهو تياسر في القبلة ، وأوجبه الشيخ في فحوى كلامه ،
والمشهور استحبابه ، ويعول على قبلة المساجد إلا أن يعلم فيها الخطأ ، والأقرب
جواز الاجتهاد في التيامن والتياسر ، إلا في محراب رسول الله صلى الله عليه وآله
بالمدينة ومحراب أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة .
والأقرب وجوب تعلم الأمارات على الأعيان وإنما يجب عليه معرفة أمارات
بلده ، فلو سافر إلى آخر وجب عليه معرفة علاماته ، ولو فقد الأمارات صلى إلى
أربع جهات مع سعة الوقت وإلا فالمحتمل ولو واحدة ، وابن أبي عقيل اجتزأ
بالواحدة اختيارا ، وهو فحوى كلام ابن بابويه والأول أشهر .
ومن لا يحسن الأمارات يجب عليه التعلم فإن تعذر قلد ، وقيل : تجب
الأربع ، وكذا فاقد البصر وهو بعيد ، ولو تعذر الاجتهاد على العالم به فالوجه
جواز الرجوع إلى الغير وخصوصا المخبر عن علم ، وأوجب في المبسوط صلاته
الينابيع الفقهية — صفحة 661
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٦١