وقال أبو حنيفة : يجب غسل الإناء إلى أن يغلب على الظن طهارته ، ولا
يراعى فيه العدد .
وقال مالك داود : يجب غسل الإناء تعبدا لا لأجل النجاسة ، ولا يتقدر فيه
بالعدد .
دليلنا : إجماع الفرقة .
وروى حريز ، عن الفضل أبي العباس قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
فضل الهرة والشاة والبقر والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع ،
فلم أترك شيئا إلا سألته عنه ، فقال : لا بأس به ، حتى انتهيت إلى الكلب ، فقال :
رجس نجس ، لا تتوضأ بفضله ، وأصبب ذلك الماء ، واغسله بالتراب أول مرة ، ثم
بالماء مرتين .
وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله : أنه قال في الكلب يلغ في
الإناء : يغسل ثلاثا أو خمسا أو سبعا ، وهذا نص في أن السبع ليست واجبة ،
وإنما يجوز الاقتصار على الثلاث والخمس ، وذلك يبطل مذهبه .
مسألة 131 : الكلب نجس العين ، نجس اللعاب ، نجس السؤر .
وبه قال ابن عباس ، وأبو هريرة ، وعروة بن الزبير ، وأبو حنيفة وأصحابه
والشافعي وأحمد وإسحاق ، غير أنهم كلهم ذهبوا إلى غسل الإناء سبع مرات من
ولوغه غير أبي حنيفة فإنه لم يعتبر العدد . وقال أيضا : إنما هو نجس الحكم لا
نجس العين .
وقال مالك : هو طاهر ، وسؤره ولعابه طاهر ، يجوز استعماله بالشرب
وغيره ، لكن يغسل منه الإناء تعبدا ، وبه قال داود .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وقد صرح بذلك أبو عبد الله عليه السلام في رواية
أبي العباس عنه ، حين قال : رجس لا يتوضأ بفضله ، وأصبب ذلك الماء ، واغسله
بالتراب أول مرة ، ثم بالماء . وقد قدمناه في المسألة الأولى .
الينابيع الفقهية — صفحة 88
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٨