المستعمل في غسل الجنابة كرا ، أنه لا يجوز استعماله ، لأنه ثبت فيه المنع من
استعماله قبل أن يبلغ كرا ، فإذا بلغ كرا يحتاج إلى دليل في جواز استعماله .
ويمكن أن يقال : إذا بلغ كرا جاز استعماله لظاهر الآيات والأخبار المتناولة
لطهارة الماء ، وما نقص عنه أخرجناه بدليل . ولقولهم عليهم السلام : إذا بلغ الماء
كرا لم يحمل خبثا .
مسألة 128 : الماء المستعمل في غسل الثوب إذا كان طاهرا ، أو غسل فيه
رصاص أو نحاس ، يجوز استعماله .
وبه قال الشافعي ، وكذلك ما يستعمل في طهارة نفل ، كتجديد الوضوء
والمضمضة والاستنشاق وتكرار الطهارة والأغسال المستحبة وما أشبه ذلك .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما : لا يجوز ، وبه قال أبو حنيفة ، والآخر : يجوز .
دليلنا : على ذلك : الآية والأخبار ، والمنع يحتاج إلى دليل .
مسألة 129 : الماء المستعمل في الطهارة ، يجوز استعماله في غسل
النجاسة .
وذهب أكثر أصحاب الشافعي وأبو العباس بن سريج وأبو إسحاق : من أنه
لا يجوز . وقال ابن خيران والأنماطي من أصحابه : يجوز .
دليلنا : ما قدمناه من عموم الآية والأخبار ، وإذا ثبت جواز الوضوء به بما
قدمناه ثبت جواز استعماله في إزالة النجاسة ، لأن أحدا لا يفرق بينهما .
مسألة 130 : إذا ولغ الكلب في الإناء ، وجب إهراق ما فيه ، وغسل الإناء
ثلاث مرات ، إحداهن بالتراب .
وقال الشافعي : يجب غسل الإناء سبع مرات أولاهن بالتراب ، وهو قول
الأوزاعي .
الينابيع الفقهية — صفحة 87
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٧