تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الحدث . وقال المرتضى : يجوز ذلك ، وهو طاهر مطهر . وقال الحسن البصري والزهري والنخعي ، وفي إحدى الروايتين عن مالك وداود : إن الماء المستعمل طاهر مطهر ، ولم يفصلوا . وقال أبو يوسف : الماء المستعمل نجس ، وكان يحكيه عن أبي حنيفة ، وأصحابه يدفعون ذلك عنه . وقال الشافعي وأصحابه : إن الماء المستعمل طاهر غير مطهر ، وبه قال الأوزاعي ، وإحدى الروايتين عن مالك ، وهو الظاهر عن أبي حنيفة ، وبه قال محمد وأصحابه . وحكى أبو ثور عن الشافعي : أنه سأله عن ذلك فتوقف فيه ، وحكى عيسى بن أبان عن الشافعي : إن الماء المستعمل طاهر ومطهر . دليلنا : قوله تعالى : وينزل عليكم من السماء ماءا ليطهركم به ، فبين أن الماء المطلق يطهر ، وهذا ماء مطلق . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : خلق الله الماء طهورا ، وقد بينا أن الطهور هو المطهر ، وعليه إجماع الفرقة . وروى عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا بأس بأن يتوضأ بالماء المستعمل ، وقال : الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرجل من الجنابة ، لا يجوز أن يتوضأ منه وأشباهه ، وأما الذي يتوضأ به الرجل فيغسل به وجهه ويده في شئ نظيف ، فلا بأس أن يأخذه غيره ويتوضأ به . مسألة 127 : إذا بلغ الماء المستعمل قلتين ، لأصحاب الشافعي فيه قولان : أحدهما : يجوز استعماله في الوضوء ، والآخر : لا يجوز . وهذه المسألة تسقط عنا لأنا نجوز استعماله وإن لم يبلغ ذلك . وأما على ما فصلناه من الفرق بين غسل الجنابة والوضوء فينبغي أن نقول : متى بلغ الماء