الحدث .
وقال المرتضى : يجوز ذلك ، وهو طاهر مطهر . وقال الحسن البصري
والزهري والنخعي ، وفي إحدى الروايتين عن مالك وداود : إن الماء المستعمل
طاهر مطهر ، ولم يفصلوا .
وقال أبو يوسف : الماء المستعمل نجس ، وكان يحكيه عن أبي حنيفة ،
وأصحابه يدفعون ذلك عنه .
وقال الشافعي وأصحابه : إن الماء المستعمل طاهر غير مطهر ، وبه قال
الأوزاعي ، وإحدى الروايتين عن مالك ، وهو الظاهر عن أبي حنيفة ، وبه قال محمد
وأصحابه .
وحكى أبو ثور عن الشافعي : أنه سأله عن ذلك فتوقف فيه ، وحكى عيسى
بن أبان عن الشافعي : إن الماء المستعمل طاهر ومطهر .
دليلنا : قوله تعالى : وينزل عليكم من السماء ماءا ليطهركم به ، فبين أن
الماء المطلق يطهر ، وهذا ماء مطلق .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : خلق الله الماء طهورا ، وقد بينا
أن الطهور هو المطهر ، وعليه إجماع الفرقة .
وروى عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا بأس بأن
يتوضأ بالماء المستعمل ، وقال : الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرجل
من الجنابة ، لا يجوز أن يتوضأ منه وأشباهه ، وأما الذي يتوضأ به الرجل فيغسل به
وجهه ويده في شئ نظيف ، فلا بأس أن يأخذه غيره ويتوضأ به .
مسألة 127 : إذا بلغ الماء المستعمل قلتين ، لأصحاب الشافعي فيه قولان :
أحدهما : يجوز استعماله في الوضوء ، والآخر : لا يجوز .
وهذه المسألة تسقط عنا لأنا نجوز استعماله وإن لم يبلغ ذلك . وأما على ما
فصلناه من الفرق بين غسل الجنابة والوضوء فينبغي أن نقول : متى بلغ الماء
الينابيع الفقهية — صفحة 86
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٦