وروى محمد بن علي عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
قلت له : الجنب والميت يتفقان في مكان لا يكون الماء إلا بقدر ما يكتفي به
أحدهما ، أيهما أولى أن يجعل الماء له ؟ قال : يتيمم الجنب ، ويغسل الميت بالماء .
مسألة 119 : إذا اجتمع جنب ومحدث ، ومعهما من الماء ما يكفي أحدهما ،
كانا مخيرين أيضا . وللشافعي فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : مثل ما قلناه ، والثاني : إن المحدث أولى ، والثالث : إن الجنب أولى .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء .
مسألة 120 : إذا عدم الماء ، ووجده بالثمن ، وليس معه الثمن ، فقال له
إنسان : أنا أبيعك بالنسيئة ، فإن كان له ما يقضي به ثمنه ، لزمه شراؤه ، وإن لم
يكن له ما يقضي ذلك ، لم يلزمه وعليه التيمم .
وقال الشافعي : يلزمه ولم يفصل .
دليلنا : على أنه إذا كان متمكنا يلزمه ، لقول تعالى : فلم تجدوا ماء ، ولا فرق
بين أن يجده مباحا أو بثمن يقدر عليه ولا يجحف به . وأما إذا لم يقدر عليه فلا
يلزمه ، بدلالة قوله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا ، وهذا غير واجد للماء ، فينبغي أن
يكون فرضه التيمم .
مسألة 121 : إذا تطهر للصلاة أو تيمم ثم ارتد ثم رجع إلى الإسلام ، لم
تبطل طهارته ولا تيممه . وللشافعي فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : إنهما يبطلان ، والثاني : لا يبطلان ، والثالث : يبطل التيمم دون
الطهارة .
دليلنا : على أنهما لا يبطلان : إن نواقض الطهارة معروفة ، وليس من جملتها
الارتداد ، ولأنه لو كان من جملتها ، لكان عليه دليل ، فمن ادعى أنه ينقضه ، فعليه
الينابيع الفقهية — صفحة 83
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٣