ولم يفرق أحد من الفقهاء بين الموضعين .
دليلنا : إجماع الفرقة .
وروى النوفلي ، عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير
المؤمنين صلوات الله عليه : لا وضوء من موطأ . قال النوفلي : يعني ما تطأ عليه
برجلك .
وروى غياث بن إبراهيم قال : نهى أمير المؤمنين عليه السلام : أن يتيمم
الرجل بتراب من أثر الطريق .
مسألة 116 : من نسي الماء في رحله فتيمم ، ثم وجد الماء في رحله ، فإن
كان قد فتش وطلب ولم يظفر به ، بأن خفي عليه مكانه ، أو ظن أنه ليس معه ماء ،
مضت صلاته ، وإن كان فرط وتيمم ، ثم ذكر ، وجب عليه إعادة الصلاة .
وقال الشافعي : تجب عليه الإعادة . وحكى أبو ثور قال : سألت أبا عبد الله عن
من نسي في رحله ماء فتيمم وصلى ، قال : لا يعيدها .
واختلف أصحابه فيها ، منهم من قال : يجوز أن يكون أراد به مالكا أو أحمد
ابن حنبل ، فإنهما يكنيان أبا عبد الله ، ولم تصح الرواية عن الشافعي .
ومنهم من قال : إن أبا ثور لم يلق مالكا ، ولم يرو إلا عن الشافعي ، فلا يجوز
أن يكون عني غير الشافعي . وجعل هذا قولا آخر ، فاستقر على القولين :
أحدها صلاته مجزئة ، وبه قال أبو حنيفة ، والثاني لا تجزئ وهو الأصح ، وبه
قال مالك ، وأبو يوسف .
دليلنا : على أنه إذا لم يفتش لزمته الإعادة ، لأنه ترك الطلب ، وقد بينا أنه
واجب ، فإذا كان واجبا لم يجز التيمم من دونه ، وأما إذا طلب ولم يجد ، فإنما قلنا
لا يجب عليه الإعادة ، لأنه فعل ما أمر به ، فإن فرضه في هذا الوقت التيمم والصلاة ،
وقد فعلهما ، ووجوب الإعادة يحتاج إلى دليل .
الينابيع الفقهية — صفحة 81
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨١