مسألة 117 : إذا وجد الماء بثمن لا يضر به وكان معه الثمن ، وجب عليه
شراؤه كائنا ما كان الثمن ، وبه قال مالك .
وقال أبو حنيفة : إن وجده بزيادة من ثمنه قليلة ، لزمه شراؤه ، وإن وجده
بزيادة كثيرة ، لم يلزمه شراؤه .
وقال الشافعي : إن وجده بثمن مثله في موضعه وهو غير خائف ، لزمه
شراؤه ، وإن لم يجد ثمنه ، أو وجد الماء بثمن أكثر من مثله في موضعه ، لم يلزمه ،
وقال أصحابه : ثمن مثله في موضعه . ومنهم من قال : ثمن مثله بمجرى العادة .
دليلنا : قوله تعالى : فلم تجدوا ماء ، وهذا واجد ، لأنه لا فرق بين أن يجده
مباحا وبين أن يجده بثمن ، فوجب حمل الآية على عمومها ، وعليه إجماع الفرقة ،
وروى صفوان بن يحيى قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل احتاج إلى
الوضوء للصلاة ، وهو لا يقدر على الماء فوجد قدر ما يتوضأ به بمائة درهم ، أو
بألف درهم ، وهو واجد لها ، أيشتري ويتوضأ أو يتيمم ؟ قال : بل يشتري ، قد
أصابني مثل هذا فاشتريت وتوضأت ، وما يشترى بذلك مال كثير .
مسألة 118 : إذا اجتمع جنب وحائض وميت ، ومعهم من الماء ما يكفي
أحدهم ، وليس هو ملكا لواحد بعينه ، كانوا مخيرين في أن يستعمله واحد منهم ،
وإن كان ملكا لأحدهم فهو أولى به .
وقال الشافعي : الميت أحق به .
دليلنا : هو أن هذه فروض اجتمعت ، وليس بعضها أولى من بعض ، ولا
دليل على التخصيص ، فوجب أن يكون على التخيير ، وأيضا الروايات اختلفت في
ذلك على وجه لا ترجيح فيها ، فحملناها على التخيير .
وروى الحسن التفليسي ويقال له الأرمني قال : سألت أبا الحسن عليه السلام
عن القوم يكونون في السفر ، فيموت منهم ميت ، ومعهم جنب ، ومعهم ماء قليل
قدر ما يكفي أحدهما ، أيهما يبدأ به ؟ قال : يغتسل الجنب ويترك الميت .
الينابيع الفقهية — صفحة 82
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٢