يغسل الأعضاء الصحيحة أصلا ، فإن غسلها ثم تيمم كان أحوط .
وقال أبو حنيفة : إن كان الأكثر منها صحيحا غسل الجميع ولا يتيمم ، وإن
كان الأكثر سقيما تيمم ولا يغسل .
والذي عليه عامة أصحاب الشافعي ، أنه يغسل ما يقدر على غسله ويتيمم ،
وقال بعض أصحابه مثل ما قلناه ، أنه يقتصر على التيمم .
دليلنا : على جواز التيمم على كل حال ، عموم الآية ، والأخبار التي قدمناها
ولا يخصص إلا بدليل ، وإنما استحببنا الجمع بينهما ليؤدي الصلاة بالإجماع
عليه ، وليس عليه في ذلك ضرر .
مسألة 106 : إذا حصل في بعض فرجه أو مذاكيره نجاسة لا يقدر على
غسلها لألم فيه أو قرح أو جراح ، يغسل ما يمكنه ويصلي ، وليس عليه الإعادة .
وقال الشافعي : يغسل ما يمكنه ويصلي ، ثم يعيد الصلاة . وقال ابن خيران
من أصحابه : لا يعيد ، وهو قوله في القديم ، واختيار المزني ، وبه قال أبو حنيفة .
دليلنا : الآية التي تلوناها ، والأخبار التي قدمناها ، من أن من صلى بتيمم لا
إعادة عليه ، وهي عامة في جميع ذلك .
مسألة 107 : إذا عدم الماء لطهارته ، والتراب لتيممه ، ومعه ثوب أو لبد
سرج نفضه وتيمم منه . فإن لم يجد إلا الطين ، وضع يديه عليه ، ثم فركه ، وتيمم
وصلى ، ولا إعادة عليه .
وقال الشافعي مثل ذلك ، إلا أنه قال : يعيد الصلاة ، وبه قال أبو يوسف
وأحمد .
وقال أبو حنيفة ومحمد : يحرم عليه الصلاة في هذه الحال .
دليلنا : قوله تعالى : أقم الصلاة لدلوك الشمس ، فأوجب إقامة الصلاة عند
الدلوك ، ولم يفصل .
الينابيع الفقهية — صفحة 76
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٦