مسألة 102 : إذا لم يخف التلف ، ولا الزيادة في المرض ، غير أنه يشينه
استعمال الماء ، ويؤثر في خلقته ، ويغير شيئا منه ، ويشوه به ، يجوز له التيمم ،
وللشافعي فيه قولان :
فأما إذا لم يشوه خلقته ، ولا يزيد في علته ، ولا يخاف التلف ، وإن أثر فيه أثرا
قليلا ، لا خلاف أنه لا يجوز له التيمم .
دليلنا : ما قدمناه من الآية والأخبار ، لأنها عامة في كل خوف .
مسألة 103 : المرض الذي لا يخاف منه التلف ولا الزيادة فيه ، مثل
الصداع ووجع الضرس وغير ذلك ، لا يجوز معه التيمم ، وبه قال جميع
الفقهاء ، إلا داود وبعض أصحاب مالك ، فإنهم قالوا : يجوز ذلك .
دليلنا : قوله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا ، فشرط في إباحة التيمم ، عدم
الماء ، وهذا واجد للماء ، ولا يلزمنا مثل ذلك ، لأنا خصصنا ذلك بالدليل .
مسألة 104 : إذا خاف من استعمال الماء لشدة البرد ، وأمكنه أن يسخنه ،
وجب عليه ذلك بلا خلاف ، وإن لم يمكنه ، تيمم وصلى ، ولا إعادة عليه .
وقال الشافعي : إن أمكنه استعمال جزء من الماء وجب عليه استعماله ، وإن
لم يمكنه تيمم وصلى ، فإن كان مقيما وجبت عليه الإعادة بلا خلاف بينهم ، وإن
كان مسافرا فعلى قولين .
دليلنا : قوله تعالى : ما جعل عليكم في الدين من حرج ، وهذا فيه حرج .
وأما الإعادة ، فإنها فرض ثان يحتاج إلى دليل ، وخبر داود بن سرحان صريح في
ذلك ، وقد قدمناه ، وعليه إجماع الفرقة .
مسألة 105 : من كان في بعض جسده ، أو بعض أعضاء طهارته ما لا ضرر
عليه ، والباقي عليه جراح أو علة يضر بها وصول الماء إليها ، جاز له التيمم ، ولا
الينابيع الفقهية — صفحة 75
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٥