يجد الرجل طهورا وكان جنبا ، فليمسح من الأرض ، وليصل ، فإذا وجد ماءا
فليغتسل ، وقد أجزأته صلاته التي صلى ، وهذا عام ، فإنه لم يفصل .
وروى عبد الله بن أبي يعفور وعنبسة بن مصعب عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : إذا أتيت البئر وأنت جنب ، فلم تجد دلوا ، ولا شيئا تغرف به فتيمم بالصعيد ،
فإن رب الماء رب الصعيد ، ولا تقع في البئر ، ولا تفسد على القوم ماءهم فأجاز له
التيمم مع وجود الماء ، إذا لم يقدر على أخذه ، فكيف إذا عدمه أصلا .
فأما وجوب الإعادة فيحتاج إلى دلالة شرعية ، لأنها فرض ثان ، وخبر
عبد الله بن سنان صريح بأنه لا إعادة عليه .
وروى يعقوب بن يقطين قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل تيمم
وصلى ، فأصاب بعد صلاته ماءا ، أيتوضأ ويعيد الصلاة ؟ أم تجوز صلاته ؟ قال :
إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت ، توضأ وأعاد ، فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه
وهذا أيضا عام ، وإنما أوجب إعادة الصلاة ، إذا لم يخرج الوقت لأنه يكون قد
صلى قبل تضييق الوقت بتيمم وذلك لا يجوز .
مسألة 98 : من صلى بتيمم ، جاز له أن يتنفل بعدها ما شاء من النوافل
والفرائض على ما بيناه ، ولا يجوز أن يتنفل قبلها . وللشافعي قولان :
أحدهما : يجوز ، ذكر ذلك في الأم ، والآخر : لا يجوز ، ذكر ذلك في
البويطي . وقال مالك : لا يجوز .
دليلنا : على أنه لا يجوز هو : أن التيمم قد بينا أنه لا يجوز إلا عند تضيق
الوقت ، وفي تلك الحال لا يجوز أن يتنفل ، لأنه نافلة في وقت فريضة ، ولا يمنع
من جواز ذلك لشئ يرجع إلى التيمم ، بل لشئ يرجع إلى تضيق الوقت ،
وخوف فوت الصلاة .
مسألة 99 : إذا تيمم ، ثم طلع عليه ركب ، لم يجب عليه أن يسألهم الماء ،
الينابيع الفقهية — صفحة 73
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٣