وبه قال جميع الفقهاء .
وحكي عن بعضهم أنه قال : إنما يجوز في السفر الطويل الذي يقصر فيه
الصلاة .
دليلنا : قوله تعالى : وإن كنتم مرضى أو على سفر إلى قوله : فلم تجدوا ماء
فتيمموا ، ولم يفصل ، وكذلك الأخبار الواردة في إيجاب التيمم لمن عدم الماء ،
وليس فيها تفصيل سفر دون سفر .
مسألة 97 : المقيم الصحيح الذي فقد الماء ، بأن يكون في قرية لها بئر أو
عين نضب ماؤها ، وضاق وقت الصلاة ، يجوز أن يتيمم ويصلي ، ولا إعادة عليه ،
وكذلك إذا حيل بينه وبين الماء ، وبه قال مالك والأوزاعي ، وبمثله قال
الشافعي ، إلا أنه قال : إذا وجد الماء توضأ وأعاد الصلاة ، وبه قال محمد بن
الحسن .
وقال زفر : لا يتيمم ولا يصلي بل يصبر حتى يجد الماء .
وعن أبي حنيفة روايتان : إحديهما : مثل قول محمد ، والأخرى : مثل قول
زفر .
دليلنا : قوله تعالى : أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم
تجدوا ماء فتيمموا ، فإن قيل : قال في أول الآية : وإن كنتم مرضى أو على سفر ،
فشرط في جواز التيمم ، السفر أو المرض أو الحدث .
قلنا : ظاهر الآية يفيد إن كل واحد من هذه الشرائط ، يبيح التيمم ، لأنه
عطف بعضها على بعض ب " أو " فاقتضى ذلك أنه يكون السفر بمجرده يبيح
التيمم إذا لم يجد الماء ، وكذلك المرض ، وكذلك المجئ من الغائط . وليس
يجب أن يجعل الإتيان من الغائط شرطا مع وجود السفر ، كما لا يجب أن يجعل
المرض شرطا مع وجود السفر ، وعليه إجماع الفرقة .
وروى عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إذا لم
الينابيع الفقهية — صفحة 72
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٢