تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
الحدث . دليلنا : أنه لا خلاف أن الجنب إذا تيمم وصلى ، ثم وجد الماء وجب عليه الغسل ، فلو كان الحدث قد زال بالتيمم ، لما وجب عليه الغسل ، لأن رؤية الماء لا توجب الغسل ، ألا ترى أنه إذا كان محدثا وتيمم ثم وجد الماء ، لم يجب عليه الغسل وإنما وجب عليه الوضوء ، فعلم بذلك إن الحدث باق . وروي : أن عمرو بن العاص أجنب في بعض الغزوات فخشي أن يغتسل لشدة البرد فتيمم وصلى ، فلما قدم على النبي صلى الله عليه وآله ذكر له ذلك فقال : صليت بأصحابك وأنت جنب ؟ فذكر له العذر وقال : خشيت أن أهلك ، فضحك ولم يقل شيئا ، فسماه النبي صلى الله عليه وآله جنبا ، ولو كان حدثه قد ارتفع به لما سماه جنبا . مسألة 93 : يجوز للمتيمم ، أن يصلي بالمتوضئين على كراهية فيه ، وبه قال جميع الفقهاء من غير كراهية فيه . وقال محمد بن الحسن : لا يجوز . دليلنا : قوله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا ، وقد بينا أن المراد به فتيمموا للدخول في الصلاة ، ولم يفصل بين أن يكون إماما أو منفردا ، فوجب حملها على العموم . وروى ابن أبي عمير عن محمد بن حمران وجميل عن أبي عبد الله عليه السلام : أنهما سألاه عن إمام قوم أصابته جنابة في السفر ، وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل ، أيتوضأ بعضهم ويصلي بهم ؟ فقال : لا ، ولكن يتيمم الجنب ويصلي بهم ، فإن الله عز وجل جعل التراب طهورا ، كما جعل الماء طهورا . مسألة 94 : لا يجوز التيمم ، إلا في آخر الوقت عند الخوف من فوت الصلاة . وقال أبو حنيفة : يجوز التيمم قبل دخول الوقت . وقال الشافعي : لا يجوز إلا بعد دخول الوقت ، ولم يعينه .