الحدث .
دليلنا : أنه لا خلاف أن الجنب إذا تيمم وصلى ، ثم وجد الماء وجب عليه
الغسل ، فلو كان الحدث قد زال بالتيمم ، لما وجب عليه الغسل ، لأن رؤية الماء
لا توجب الغسل ، ألا ترى أنه إذا كان محدثا وتيمم ثم وجد الماء ، لم يجب عليه
الغسل وإنما وجب عليه الوضوء ، فعلم بذلك إن الحدث باق .
وروي : أن عمرو بن العاص أجنب في بعض الغزوات فخشي أن يغتسل
لشدة البرد فتيمم وصلى ، فلما قدم على النبي صلى الله عليه وآله ذكر له ذلك
فقال : صليت بأصحابك وأنت جنب ؟ فذكر له العذر وقال : خشيت أن أهلك ،
فضحك ولم يقل شيئا ، فسماه النبي صلى الله عليه وآله جنبا ، ولو كان حدثه قد
ارتفع به لما سماه جنبا .
مسألة 93 : يجوز للمتيمم ، أن يصلي بالمتوضئين على كراهية فيه ، وبه قال
جميع الفقهاء من غير كراهية فيه . وقال محمد بن الحسن : لا يجوز .
دليلنا : قوله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا ، وقد بينا أن المراد به فتيمموا
للدخول في الصلاة ، ولم يفصل بين أن يكون إماما أو منفردا ، فوجب حملها على
العموم .
وروى ابن أبي عمير عن محمد بن حمران وجميل عن أبي عبد الله عليه
السلام : أنهما سألاه عن إمام قوم أصابته جنابة في السفر ، وليس معه من الماء ما
يكفيه للغسل ، أيتوضأ بعضهم ويصلي بهم ؟ فقال : لا ، ولكن يتيمم الجنب ويصلي
بهم ، فإن الله عز وجل جعل التراب طهورا ، كما جعل الماء طهورا .
مسألة 94 : لا يجوز التيمم ، إلا في آخر الوقت عند الخوف من فوت الصلاة .
وقال أبو حنيفة : يجوز التيمم قبل دخول الوقت . وقال الشافعي : لا يجوز إلا
بعد دخول الوقت ، ولم يعينه .
الينابيع الفقهية — صفحة 70
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٠