فتيمموا ، فكان تقديره : فتيمموا للصلاة ، وذلك عام في جميع الصلوات ،
وتخصيصه يحتاج إلى دليل ، وعليه إجماع الفرقة .
وروى حريز عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : يصلي الرجل
بتيمم واحد صلاة الليل والنهار كلها ؟ فقال : نعم .
مسألة 86 : من وجب عليه الغسل من الجنابة ولم يجد ماءا جاز له أن
يتيمم ويصلي ، وهو مذهب جميع الصحابة والفقهاء .
وروي عن عمر وابن مسعود أنهما قالا : لا يجوز ذلك .
دليلنا : قوله تعالى : أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا ، وقد بينا أن
الملامسة المراد بها الجماع . وأيضا عليه إجماع الفرقة .
وروى حريز عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
رجل أجنب فتيمم بالصعيد وصلى ، ثم وجد الماء ، فقال : لا يعيد ، إن رب الماء
رب الصعيد ، فقد فعل أحد الطهورين .
مسألة 87 : إذا تيمم الرجل الجنب بنية أنه يتيمم عن الطهارة الصغرى ،
وكان قد نسي الجنابة ، قال الشافعي : يجوز له الدخول به في الصلاة .
وهذه المسألة لا نص لأصحابنا فيها على التعيين ، والذي يقتضيه المذهب :
أنه لا يجوز له أن يدخل به في الصلاة ، لأن التيمم يحتاج إلى نية ، أنه بدل من
الوضوء ، أو بدل من الجنابة ، وإذا لم ينو ذلك لم يصح التيمم ، وينبغي أن يعيد
التيمم .
وأيضا فإن كيفية التيمم تختلف على ما قدمناه من الضربة والضربتين .
وأيضا طريقة الاحتياط تقتضي إعادة التيمم ، لأنه يصير داخلا في صلاته
بيقين .
وإن قلنا أنه متى نوى بتيممه استباحة الصلاة من حدث ، جاز له الدخول في
الينابيع الفقهية — صفحة 67
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٧