تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
مسألة 77 : يجب أن يكون التيمم بالتراب أو ما كان من جنسه من الأحجار ولا يلزم أن يكون ذا غبار . ولا يجوز التيمم بالزرنيخ ، وغير ذلك من المعادن وبه قال الشافعي ، إلا أنه اعتبر التراب أو الحجر إذا كان ذا غبار . وقال أبو حنيفة : كل ما كان من جنس الأرض أو متصلا بها مثل الثلج والصخر ، يجوز التيمم به ، وبه قال مالك ، إلا أنه اعتبر أن يكون من جنس الأرض وما يتصل بها . وقال الثوري والأوزاعي : يجوز التيمم بالأرض ، وبكل ما عليها ، سواء كان متصلا بها أو غير متصل ، كالثلج والملح وغير ذلك . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : فتيمموا صعيدا طيبا ، والصعيد : هو التراب الذي لا يخالط غيره من السبخ والرمل ، ذكر ذلك ابن دريد ، وحكاه عن أبي عبيدة وغيره من أهل اللغة ، فمن تيمم بغير ما قلناه لم يكن ممتثلا للآية . وروى حريز عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام : عن الرجل يكون معه اللبن ، أيتوضأ منه للصلاة ؟ قال : لا ، إنما هو الماء والصعيد . مسألة 78 : لا يجوز التيمم بتراب قد خالط نورة أو زرنيخا أو كحلا أو مائعا غير الماء ، غلب عليه أو لم يغلب عليه . وقال الشافعي وأصحابه : إذا غلب عليه لا يجوز التيمم به ، وإذا لم يغلب عليه فيه قولان . قال المروزي : يجوز التيمم به إذا لم يغلب عليه . وقال الباقون من أصحابه : لا يجوز . دليلنا : قوله تعالى : فتيمموا صعيدا طيبا ، والصعيد قد بينا : أنه التراب أو الأرض ، وهذا ليس بتراب محض ، ولا أرض ، والخبر الذي قدمناه أيضا يؤيده .