مسألة 77 : يجب أن يكون التيمم بالتراب أو ما كان من جنسه من
الأحجار ولا يلزم أن يكون ذا غبار .
ولا يجوز التيمم بالزرنيخ ، وغير ذلك من المعادن وبه قال الشافعي ، إلا أنه
اعتبر التراب أو الحجر إذا كان ذا غبار .
وقال أبو حنيفة : كل ما كان من جنس الأرض أو متصلا بها مثل الثلج
والصخر ، يجوز التيمم به ، وبه قال مالك ، إلا أنه اعتبر أن يكون من جنس الأرض
وما يتصل بها .
وقال الثوري والأوزاعي : يجوز التيمم بالأرض ، وبكل ما عليها ، سواء كان
متصلا بها أو غير متصل ، كالثلج والملح وغير ذلك .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : فتيمموا صعيدا طيبا ، والصعيد :
هو التراب الذي لا يخالط غيره من السبخ والرمل ، ذكر ذلك ابن دريد ، وحكاه
عن أبي عبيدة وغيره من أهل اللغة ، فمن تيمم بغير ما قلناه لم يكن ممتثلا للآية .
وروى حريز عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام : عن الرجل يكون
معه اللبن ، أيتوضأ منه للصلاة ؟ قال : لا ، إنما هو الماء والصعيد .
مسألة 78 : لا يجوز التيمم بتراب قد خالط نورة أو زرنيخا أو كحلا أو
مائعا غير الماء ، غلب عليه أو لم يغلب عليه .
وقال الشافعي وأصحابه : إذا غلب عليه لا يجوز التيمم به ، وإذا لم يغلب عليه
فيه قولان .
قال المروزي : يجوز التيمم به إذا لم يغلب عليه . وقال الباقون من أصحابه :
لا يجوز .
دليلنا : قوله تعالى : فتيمموا صعيدا طيبا ، والصعيد قد بينا : أنه التراب أو
الأرض ، وهذا ليس بتراب محض ، ولا أرض ، والخبر الذي قدمناه أيضا يؤيده .
الينابيع الفقهية — صفحة 64
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٤