وقال أبو حنيفة : ينتقض الوضوء بالدم إذا خرج فظهر ، وبالقئ إذا كان
ملء الفم وقال : البلغم والبصاق لا ينقضان الوضوء .
وقال أبو يوسف وزفر : إن البلغم إن كان نجسا نقض الوضوء ، قليلا كان أو
كثيرا ، وإن كان طاهرا لا ينقض الوضوء ، إلا إذا كان ملء الفم .
دليلنا : ما قدمناه من ثبوت حكم الطهارة ، وأن نقضها يحتاج إلى دليل ،
وأيضا عليه إجماع الفرقة لا يختلفون في ذلك .
وروى ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زيد الشحام قال : سألت أبا عبد الله عليه
السلام عن القئ هل ينقض الوضوء ؟ قال : لا .
وروى سماعة عن أبي بصير قال : سمعته يقول : إذا قاء الرجل وهو على طهر
فليتمضمض ، وإذا رعف وهو على وضوء فليغسل أنفه ، فإن ذلك يجزئه ، ولا
يعيد وضوءه .
مسألة 62 : القهقهة لا تنقض الوضوء ، سواء كانت في الصلاة أو في
غيرها ، وبه قال جابر بن عبد الله وأبو موسى الأشعري وعطاء والزهري والشافعي
ومالك وأحمد وإسحاق .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن كانت في الصلاة نقضت الوضوء ، وبه قال
الشعبي والنخعي والثوري .
دليلنا : ما قدمناه من إجماع الفرقة ، وثبوت حكم الطهارة ، وأن لا دليل
على أن ذلك ينقض الوضوء .
وروى أديم بن الحر : أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول : ليس ينقض
الوضوء إلا ما خرج من طرفيك الأسفلين .
مسألة 63 : أكل ما مسته النار ، لا ينقض الوضوء ، وهو مذهب جميع
الفقهاء والصحابة بأجمعهم ، إلا أبا موسى الأشعري وزيد بن ثابت وأنس بن مالك
الينابيع الفقهية — صفحة 57
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٧