الوضوء ؟ فقال : إنما ينقض الوضوء ثلاث ، البول والغائط والريح .
مسألة 58 : البول والغائط إذا خرجا من غير السبيلين من موضع في
البدن ، ينقض الوضوء ، إذا كان مما دون المعدة ، وإن كان فوقها لا ينقض
الوضوء ، وبه قال الشافعي ، إلا أن له فيما فوق المعدة قولين .
دليلنا : قوله تعالى : أو جاء أحد منكم من الغائط ، والغائط عبارة عن
الحدث المخصوص ، ولم يفرق .
وروى زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : لا يوجب الوضوء ، إلا من
غائط أو بول أو ضرطة أو فسوة تجد ريحها ، وهذا عام .
فإن قيل : هذا يوجب أن ينقض ما يخرج من فوق المعدة ، قلنا : ما يخرج
من فوق المعدة لا يكون غائطا أصلا ، فلا يتناوله الاسم .
مسألة 59 : إذا أدخل ذكره في دبر امرأة أو رجل أو في فرج بهيمة أو فرج
ميتة ، فلأصحابنا في الدبر روايتان : إحديهما : أن عليه الغسل ، وبه قال جميع
الفقهاء . والأخرى : لا غسل عليه ، ولا على المفعول به ، ولا يوافقهم على هذه
الرواية أحد .
فأما فرج الميتة فلا نص لهم فيه أصلا . وقال جميع أصحاب الشافعي : إن
عليه الغسل . وقال أصحاب أبي حنيفة : لا يجب عليه الغسل ، ولا إذا أدخل في
فرج البهيمة .
والذي يقتضيه مذهبنا أن لا يجب الغسل في فرج البهيمة ، فأما فرج الميتة ،
فالظاهر يقتضي أن عليه الغسل ، لما روي عنهم : من أن حرمة الميت كحرمة
الحي ، ولأن الظواهر المتضمنة لوجوب الغسل على من أولج في الفرج تدل على
ذلك لعمومها ، وطريقة الاحتياط تقتضيه .
ونصرة الرواية الأخرى أن الأصل براءة الذمة وعدم الوجوب ، وشغلها
الينابيع الفقهية — صفحة 55
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٥