بوجوب الغسل يحتاج إلى دليل ، وروي عنهم عليه السلام أنهم قالوا : اسكتوا
عما سكت الله عنه .
وأما اختلاف الأحاديث من طريق أصحابنا ، فقد بينا الوجه في الكتابين
المقدم ذكرهما .
مسألة 60 : المذي والودي والوذي لا ينقضان الوضوء ، ولا يغسل منهما الثوب .
وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وأوجبوا منهما الوضوء ، وغسل الثوب .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وصحة الوضوء ، ونواقضه تحتاج إلى دليل .
وروى زيد الشحام وزرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه
قال : إن سأل من ذكرك شئ من مذي أو ودي ، فلا تغسله تقطع له الصلاة ولا
تنقض له الوضوء ، إنما ذلك بمنزلة النخامة ، وكل شئ خرج منك بعد
الوضوء فإنه من الحبائل .
وروي عن أبي عبد الله عليه السلام : إن سأل من ذكرك شئ من وذي
ودي وأنت في الصلاة ، فلا تغسله ولا تقطع الصلاة ولا تنقض له الوضوء ، وإن
بلغ عقبيك ، فإنما ذلك بمنزلة النخامة ، وكل شئ خرج منك بعد الوضوء
فإنه من الحبائل ، أو من البواسير وليس بشئ ، فلا تغسله من ثوبك ، إلا أن
تقذره .
وقد بينا ما اختلف من الأخبار في هذا المعنى في كتابنا المقدم ذكره .
مسألة 61 : ما يخرج من غير السبيلين ، مثل القئ والرعاف والفصد وما
أشبهها ، لا ينقض الوضوء ، وبه قال الشافعي ، وهو المروي عن ابن عباس وابن
عمر وعبد الله بن أبي أوفى وغيرهم من الصحابة وسعيد بن المسيب والقاسم بن
محمد ومالك .
الينابيع الفقهية — صفحة 56
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٦