الثوري ، حتى قال مالك : إن مسها بشهوة من وراء حائل ، انتقض وضوؤه إذا
كان الحائل رقيقا .
وقال ربيعة والليث : ينتقض ، سواء كان الحائل صفيقا أو رقيقا .
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : إن مسها فانتشر عليه ، انتقض وضوؤه ، وإن لم
ينتشر لم ينتقض .
دليلنا : أن الطهارة قد ثبتت ، ونقضها بما ذكرناه يحتاج إلى دليل . وقوله
تعالى : أو لامستم النساء ، كناية عن الجماع لا غير ، بدليل إجماع الفرقة عليه .
وروى أبو مريم قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ما تقول في الرجل يتوضأ
ثم يدعو جاريته فتأخذ بيده حتى ينتهي إلى المسجد ؟ فإن من عندنا يزعمون أنها
الملامسة ، فقال : لا والله ما بذلك بأس ، وربما فعلته وما يعني بهذا : أو لامستم
النساء ، إلا المواقعة في الفرج .
مسألة 55 : مس الفرج لا ينقض الوضوء ، أي الفرجين كان ، سواء كان
رجلا أو امرأة ، أو أحدهما مس فرج صاحبه بظاهر الكف أو بباطنه وبه قال علي
عليه الصلاة والسلام وعبد الله بن مسعود وعمار والحسن البصري وربيعة
والثوري وأبو حنيفة وأصحابه .
وقال الشافعي : الرجل إذا مس ذكره بباطن كفه ، والمرأة إذا مست فرجها
بباطن كفها ، انتقض وضوؤهما ، وهو المروي عن عمر وابن عمر وسعد بن
أبي وقاص وأبي هريرة وعائشة وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار ومالك
والأوزاعي والليث وأحمد وإسحاق .
إلا أن مالكا والأوزاعي قالا : ينتقض الوضوء به ، وإن مس بظاهر الكف .
وقال الشافعي : إذا مس دبره ، انتقض وضوؤه أيضا وقال مالك : لا ينتقض .
وقال الشافعي : إذا مس ذكر الصغير أو الكبير ، انتقض وضوؤه . وقال
مالك وأحمد : إذا مس ذكر الصغير لا ينتقض . ولم يقل أحد في مس الأنثيين ،
الينابيع الفقهية — صفحة 53
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٣