وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا وضوء من النوم ، إلا على من نام مضطجعا أو
متوركا ، فأما من نام قائما أو راكعا أو ساجدا أو قاعدا ، سواء كان في الصلاة أو
غيرها ، فلا وضوء عليه .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا .
قال أهل التفسير : المراد به إذا قمتم من النوم ، فإن الآية خرجت على سبب
معروف ، فكأنه قال : إذا قمتم من النوم إلى الصلاة ، وهذا عام في كل نوم .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : العين وكاء السه فمن نام
فليتوضأ .
وروي : إذا نامت العينان استطلق الوكاء .
وروى ابن أبي عمير عن إسحاق بن عبد الله الأشعري عن أبي عبد الله عليه
السلام قال : لا ينقض الوضوء إلا حدث ، والنوم حدث .
مسألة 54 : ملامسة النساء ، ومباشرتهن لا تنقض الوضوء ، سواء كانت
مباشرة ذات محرم أو غيرهن من النساء ، سواء كانت المباشرة باليد أو بغيرها من
الأعضاء ، بشهوة كانت أو بغير شهوة ، وبه قال عبد الله بن عباس والحسن
البصري ومحمد بن الحسن ، وإحدى الروايتين عن الثوري .
وقال الشافعي : مباشرة النساء من غير حائل إذا كن غير ذوات محارم ،
تنقض الوضوء ، بشهوة كانت أو بغير شهوة ، باليد كانت أو بالرجل ، أو بغيرهما
من الجسد ، عامدا كان أو ناسيا ، وبه قال عبد الله بن عمر ، وابن مسعود ، والزهري
وربيعة .
وقال الأوزاعي : إن مسها بيده انتقض وضوؤه ، وإن كان بغير شهوة لم ينتقض وضوؤه ، وإن مسها بالرجل لم
ينتقض .
وقال مالك : إن مسها بشهوة انتقض ، وإن كان بغير شهوة لم ينتقض
وضوؤه ، وبه قال الليث بن سعد وأحمد وإسحاق ، وفي إحدى الروايتين عن
الينابيع الفقهية — صفحة 52
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٢