الاضطرار ، لا في الصحاري ، ولا في البنيان ، وبه قال أبو أيوب الأنصاري ، وإليه
ذهب أبو ثور وأحمد بن حنبل ، وبه قال النخعي وأبو حنيفة وأصحابه ، إلا
أبا يوسف ، فإنه فرق بين الاستقبال والاستدبار .
وقال الشافعي : لا يجوز ذلك في الصحاري دون البنيان ، وبه قال العباس
بن عبد المطلب وعبد الله بن عمر ومالك .
وقال ربيعة وداود : يجوز فيهما جميعا ، وبه قال عروة بن الزبير .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : إنما أنا لكم مثل الوالد ، فإذا
أتى أحدكم الغائط ، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ، ببول ولا غائط .
وروى محمد بن عبد الله بن زرارة عن عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن
جده عن علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه قال : قال لي رسول الله صلى
الله غليه وآله : إذا دخلت المخرج ، فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، ولكن شرقوا
أو غربوا .
مسألة 49 : الاستنجاء واجب من الغائط ومن البول ، إما بالماء أو بالحجارة ،
والجمع بينهما أفضل ، ويجوز الاقتصار على واحد منهما ، إلا في البول ، فإنه لا
يزال إلا بالماء ، فمتى صلى ولم يستنج ، لم تجزه الصلاة .
وقال الشافعي : الاستنجاء منهما واجب ، وجوزه بالماء والأحجار ، وأوجب
إعادة الصلاة على من لم يستنج ، وبه قال مالك . وقال أبو حنيفة : هو مستحب ،
غير واجب .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط ، فإن من استنجى وصلى برئت
ذمته بيقين ، وإذا صلى بغير استنجاء ، ففيه خلاف .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : إنما أنا لكم مثل الوالد ، فإذا
ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة بغائط ولا بول ، وليستنج بثلاثة
الينابيع الفقهية — صفحة 49
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٩