تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
الاضطرار ، لا في الصحاري ، ولا في البنيان ، وبه قال أبو أيوب الأنصاري ، وإليه ذهب أبو ثور وأحمد بن حنبل ، وبه قال النخعي وأبو حنيفة وأصحابه ، إلا أبا يوسف ، فإنه فرق بين الاستقبال والاستدبار . وقال الشافعي : لا يجوز ذلك في الصحاري دون البنيان ، وبه قال العباس بن عبد المطلب وعبد الله بن عمر ومالك . وقال ربيعة وداود : يجوز فيهما جميعا ، وبه قال عروة بن الزبير . دليلنا : إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : إنما أنا لكم مثل الوالد ، فإذا أتى أحدكم الغائط ، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ، ببول ولا غائط . وروى محمد بن عبد الله بن زرارة عن عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه قال : قال لي رسول الله صلى الله غليه وآله : إذا دخلت المخرج ، فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، ولكن شرقوا أو غربوا . مسألة 49 : الاستنجاء واجب من الغائط ومن البول ، إما بالماء أو بالحجارة ، والجمع بينهما أفضل ، ويجوز الاقتصار على واحد منهما ، إلا في البول ، فإنه لا يزال إلا بالماء ، فمتى صلى ولم يستنج ، لم تجزه الصلاة . وقال الشافعي : الاستنجاء منهما واجب ، وجوزه بالماء والأحجار ، وأوجب إعادة الصلاة على من لم يستنج ، وبه قال مالك . وقال أبو حنيفة : هو مستحب ، غير واجب . دليلنا : إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط ، فإن من استنجى وصلى برئت ذمته بيقين ، وإذا صلى بغير استنجاء ، ففيه خلاف . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : إنما أنا لكم مثل الوالد ، فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة بغائط ولا بول ، وليستنج بثلاثة