أكثر الفقهاء .
وقال مالك والثوري : لا بأس به في الغسل دون الوضوء . وحكي ذلك
عن ابن عباس .
وروي عن ابن عمر : إن ذلك مكروه في الوضوء والغسل معا ، وبه قال ابن
أبي ليلى .
دليلنا على جوازه : أن الأصل الإباحة ، والحظر يحتاج إلى دليل ، وعليه
إجماع الفرقة .
وروى حريز عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن
المسح بالمنديل قبل أن يجف ، قال : لا بأس به .
مسألة 45 : إذا تطهر بالماء قبل أن يستنجي ، ثم استنجى كان ذلك جائزا ،
وكذلك القول في التيمم .
وقال أصحاب الشافعي على مذهب الشافعي في التيمم : إنه لا يجوز ، وأجازوا
ذلك في الوضوء . وحكى الربيع عن الشافعي مثل ما قلناه ، وغلطه أصحابه .
دليلنا : أن الواجب عليه الاستنجاء ، والطهارة بالماء أو التيمم ، وقد فعلهما .
فمن قال لا يجزئه فعليه الدلالة . وكل ظاهر يتضمن الأمر بالوضوء والاستنجاء
يدل على ذلك ، لأنه امتثل الأمر ولم يفصل .
مسألة 46 : لا يجوز للجنب والحائض والمحدث أن يمسوا المكتوب من
القرآن ، ولا بأس بأن يمسوا أطراف أوراق المصحف ، والتنزه عنه أفضل .
وقال الشافعي : لا يجوز لهم ذلك . وقال أبو حنيفة : لا يجوز ذلك للجنب
والحائض ، فأما المحدث فلا بأس عليه . وقال الحكم وحماد وداود : إن ذلك
غير جائز ، ولم يفصلوا .
دليلنا : أن الأصل الإباحة ، والمنع يحتاج إلى دليل . فأما ما يدل على أن
الينابيع الفقهية — صفحة 47
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٧