نفس الكتابة لا يجوز مسها قوله تعالى : لا يمسه إلا المطهرون ، وإنما أراد به القرآن
دون الأوراق .
وروى سالم عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا يمس القرآن إلا
طاهر . وفيه إجماع الفرقة .
وروى حماد عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان
إسماعيل بن أبي عبد الله عليه السلام عنده فقال : يا بني اقرأ المصحف ، فقال : إني
لست على وضوء ، فقال : لا تمس الكتابة ، ومس الورق واقرأه .
مسألة 47 : يجوز للجنب والحائض أن يقرءا القرآن .
وفي أصحابنا من قيد ذلك بسبع آيات من جميع القرآن ، إلا سور العزائم
الأربع ، التي هي : سورة سجدة لقمان ، حم السجدة ، والنجم ، واقرأ باسم ربك ،
فإنه لا يقرأ منها شئ .
وقال الشافعي : لا يجوز لهما ذلك ، لا قليلا ولا كثيرا ، إلا بعد الغسل ، أو
التيمم وقال أبو حنيفة : يقرءان دون الآية . وقال أحمد بن حنبل ، مثل قول الشافعي
وقال داود : يقرأ الجنب كيف شاء . وقال مالك : يجوز للحائض أن تقرأ على
الإطلاق ، والجنب يقرأ الآية والآيتين على سبيل التعوذ .
دليلنا : قوله تعالى : فاقرؤوا ما تيسر من القرآن ، وقوله : فاقرؤوا ما تيسر
منه .
وأيضا أن الأصل الإباحة ، والمنع يحتاج إلى دليل ، وعليه إجماع الفرقة .
وروى عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته أتقرأ
النفساء والحائض والجنب والرجل يتغوط القرآن ؟ فقال : يقرءون ما شاءوا .
وقد بينا الكلام فيما اختلف من الأخبار في مقادير ما يقرؤونه في الكتابين .
مسألة 48 : لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها ببول ولا غائط ، إلا عند
الينابيع الفقهية — صفحة 48
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٨