تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
إلى الكعبين " ، فبدأ في إيجاب الطهارة بغسل الوجه ، ثم عطف باقي الأعضاء على بعضها ب‍ ( الواو ) . وقال كثير من النحويين ، نحو الفراء وأبي عبيد : إنها توجب الترتيب . وأيضا قوله : فاغسلوا وجوهكم ، فوجب البداية بالوجه ، لمكان الفاء التي توجب الترتيب بلا خلاف . وإذا وجبت البداية بالوجه ، وجب في باقي الأعضاء ، لأن أحدا لم يفصل . وطريقة الاحتياط تقتضي ذلك ، لأنه لا خلاف أن من رتب ، فإن وضوءه صحيح ، واختلفوا إذا لم يرتب . وخبر الأعرابي يدل عليه أيضا ، على ما بيناه . وقوله صلى الله عليه وآله : ابدءوا بما بدأ الله به يدل عليه أيضا . وروى زرارة قال : قال أبو جعفر عليه السلام : تابع بين الوضوء كما قال الله عز وجل ، ابدأ بالوجه ، ثم باليدين ، ثم امسح الرأس والرجلين ، ولا تقدمن شيئا بين يدي شئ تخالف ما أمرت به ، فإن غسلت الذراع قبل الوجه ، فابدأ بالوجه ، ثم أعد على الذراع ، وإن مسحت بالرجل قبل الرأس ، فامسح على الرأس قبل الرجل ، ثم أعد على الرجل ، ابدأ بما بدأ الله عز وجل . مسألة 43 : لا يجوز المسح على الخفين ، لا في الحضر ولا في السفر . وخالف جميع الفقهاء في ذلك على اختلاف بينهم في مقدار المسح في السفر والحضر . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ، فمن مسح على خفه لم يوقع الفرض في الرجل ، ودليل الاحتياط يقتضيه . وروى أبو بكر الحضرمي قال : سألته عن المسح على الخفين ، قال : لا تمسح على خف . مسألة 44 : لا بأس بالتمندل من نداوة الوضوء ، وتركه أفضل ، وبه قال