إلى الكعبين " ، فبدأ في إيجاب الطهارة بغسل الوجه ، ثم عطف باقي الأعضاء على
بعضها ب ( الواو ) .
وقال كثير من النحويين ، نحو الفراء وأبي عبيد : إنها توجب الترتيب .
وأيضا قوله : فاغسلوا وجوهكم ، فوجب البداية بالوجه ، لمكان الفاء التي
توجب الترتيب بلا خلاف . وإذا وجبت البداية بالوجه ، وجب في باقي الأعضاء ،
لأن أحدا لم يفصل . وطريقة الاحتياط تقتضي ذلك ، لأنه لا خلاف أن من رتب ،
فإن وضوءه صحيح ، واختلفوا إذا لم يرتب .
وخبر الأعرابي يدل عليه أيضا ، على ما بيناه . وقوله صلى الله عليه وآله :
ابدءوا بما بدأ الله به يدل عليه أيضا .
وروى زرارة قال : قال أبو جعفر عليه السلام : تابع بين الوضوء كما قال الله
عز وجل ، ابدأ بالوجه ، ثم باليدين ، ثم امسح الرأس والرجلين ، ولا تقدمن شيئا
بين يدي شئ تخالف ما أمرت به ، فإن غسلت الذراع قبل الوجه ، فابدأ بالوجه ،
ثم أعد على الذراع ، وإن مسحت بالرجل قبل الرأس ، فامسح على الرأس قبل
الرجل ، ثم أعد على الرجل ، ابدأ بما بدأ الله عز وجل .
مسألة 43 : لا يجوز المسح على الخفين ، لا في الحضر ولا في السفر .
وخالف جميع الفقهاء في ذلك على اختلاف بينهم في مقدار المسح في
السفر والحضر .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ،
فمن مسح على خفه لم يوقع الفرض في الرجل ، ودليل الاحتياط يقتضيه .
وروى أبو بكر الحضرمي قال : سألته عن المسح على الخفين ، قال : لا تمسح
على خف .
مسألة 44 : لا بأس بالتمندل من نداوة الوضوء ، وتركه أفضل ، وبه قال
الينابيع الفقهية — صفحة 46
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٦