الناس إلا الغسل . وروي عنه أنه قال : غسلتان ومسحتان .
وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : ما نزل الفرقان إلا بالمسح ،
وعليه إجماع الفرقة .
وروى محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن محمد بن مروان قال :
قال أبو عبد الله عليه السلام : إنه يأتي على الرجل ستون وسبعون سنة ما قبل الله
منه صلاة ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال : لأنه يغسل ما أمر الله بمسحه .
مسألة 40 : مسح الرجلين من رؤوس الأصابع إلى الكعبين . والكعبان :
هما الناتئان في وسط القدم .
وقال من جوز المسح من مخالفينا ، أنه يجب استيعاب الرجل بالمسح .
وقالوا كلهم : إن الكعبين هما عظما الساقين ، إلا ما حكي عن محمد بن
الحسن ، فإنه قال : هما الناتئان في وسط القدم ، مع قوله بالغسل .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فقد دللنا على أن المسح ببعض الرأس
والرجلان معطوفتان عليه ، فوجب أن يكون حكمهما حكمه ، بحكم العطف .
وروى زرارة وبكير ابنا أعين عن أبي جعفر عليه السلام ، أنه قال في المسح :
تمسح على النعلين ولا تدخل يدك تحت الشراك ، وإذا مسحت بشئ من
رأسك أو بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك .
فأما الذي يدل على أن الكعبين ما قلناه ، هو أنه إذا ثبت وجوب مسح
الرجلين من غير تخيير ، فكل من قال بذلك قال أن الكعبين ما قلناه ، ومن خالف
في ذلك قال : بوجوب الغسل أو التخيير ، وقد دللنا على أنه لا يجوز غير المسح .
فالتفرقة بين المسألتين خروج عن الإجماع .
وروى زرارة وبكير ابنا أعين : أنهما سألا أبا جعفر عليه السلام عن وضوء
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فوصف لهما ، ثم قالا له : أصلحك الله
فأين الكعبان ؟ قال : هاهنا ، يعني المفصل دون عظم الساق ، فقالا : هذا ما هو ؟ قال :
الينابيع الفقهية — صفحة 44
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٤