الثالثة تكلف ، ولم يصرح بأنها بدعة ، والصحيح الأول .
وقال الشافعي : الفرض واحد ، واثنتان أفضل ، والسنة ثلاثة ، وبه قال
أبو حنيفة ، وأحمد . وقال مالك : مرة أفضل من المرتين . وحكي عن بعضهم أن
الثلاث مرات واجب .
دليلنا : قوله تعالى : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ، ومن غسل دفعة واحدة
وجهه ويديه ، فقد أدى الفرض . فمن ادعى أكثر منه فرضا أو سنة فعليه الدليل .
وأيضا روى ابن محبوب عن ابن رباط عن يونس بن عمار قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن الوضوء للصلاة ؟ فقال : مرة مرة .
مسألة 39 : الفرض في الطهارة الصغرى المسح على الرجلين .
وقال جميع الفقهاء : الفرض هو الغسل . وقال الحسن بن أبي الحسن
البصري ومحمد بن جرير وأبو علي الجبائي : بالتخيير .
وروي عن جماعة من الصحابة والتابعين كابن عباس وعكرمة وأنس
وأبي العالية والشعبي ، القول بالمسح .
دليلنا : قوله تعالى : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ، فأوجب بظاهر اللفظ
غسل الوجه ، ثم عطف اليدين عليه ، فأوجب ذلك غسلهما ، ثم استأنف حكما
آخر ، فقال : وامسحوا برؤوسكم ، فأوجب المسح على الرأس ، ثم عطف الرجلين
عليه ، فيجب أن يكون حكمهما حكمه في وجوب المسح بمقتضى العطف ، كما
أن الفرض في غسل اليدين بمجرد العطف . وقد استوفينا الكلام على هذا الدليل
في كتاب تهذيب الأحكام .
وأيضا روي عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وابن عباس ، عن النبي صلى الله
عليه وآله : أنه توضأ ومسح على قدميه ونعليه .
وروي أيضا عن ابن عباس : أنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه
وآله ، فمسح على رجليه . وفي رواية أخرى قال : إن في كتاب الله المسح ، ويأبى
الينابيع الفقهية — صفحة 43
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٣