تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
الماء ، وهذا قد مسح ، فإن قيل : ولم يذكر المسح ببقية الندي ، قلنا : نحن نحمل الآية على العموم ، ونخصها بدليل إجماع الفرقة المحقة . وقد تكلمنا على الروايات المختلفة في ذلك ، في الكتابين المقدم ذكرهما . وروى بكير وزرارة عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام أنهما حين وصفا وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ، ذكرا في آخره أنه لم يستأنف لمسح الرأس والرجلين ماءا جديدا ، وذلك نص . وروى أبو عبيدة الحذاء قال : وضأت أبا جعفر عليه السلام بجمع وقد بال فناولته ماءا فاستنجى ، ثم صببت عليه كفا فغسل به وجهه ، وكفا فغسل به ذراعه الأيمن ، وكفا فغسل به ذراعه الأيسر ، ثم مسح بفضلة الندي رأسه ورجليه . 29 : المسح ببعض الرأس هو الواجب ، والأفضل ما يكون مقداره ثلاث أصابع مضمومة ، ويجزئ مقدار إصبع واحد . وقال مالك : يجب مسح الرأس كله ، فإن ترك بعضه ناسيا لم يؤثر ، وإن تركه غامدا ، فإن كان الثلث فما دونه لم يؤثر ، وإن كان أكثر من الثلث بطل وضوئه . وقال الشافعي : ما يقع عليه اسم المسح يجزئ وبه قال الأوزاعي والثوري . وقال أبو حنيفة في إحدى الروايتين : أنه يجب أن يمسح قدر ثلث الرأس بثلاثة أصابع . وفي الثانية : أنه يمسح ربع الرأس بثلاثة أصابع . وقال زفر : يمسح ربع الرأس بإصبع واحد . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : وامسحوا برؤوسكم ، وقد ثبت أن " الباء " تقتضي التبعيض ، لأنه لا بد من أن يكون لدخولها في الكلام المفيد المستقل بنفسه فائدة ، وليست فائدتها إلا التبعيض . وأيضا روى زرارة وبكير ابنا أعين عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال في المسح : تمسح على النعلين ولا تدخل يدك تحت الشراك ، وإذا مسحت بشئ