من غسل المرفقين مع اليدين ، لا خلاف أن وضوئه صحيح ، وإذا لم يغسلهما ،
ليس على صحته دليل .
وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وآله توضأ فغسل يديه ، وذلك من
مرفقيه ، وعليه إجماع الفرقة .
وروى عمر بن أذينة عن بكير وزرارة ابني أعين ، أنهما سألا أبا جعفر عليه
السلام عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ، فوصف لهما ، إلى أن انتهى إلى
غسل اليدين ، ثم غمس كفه اليسرى في الإناء فاغترف بها من الماء ، فغسل به
اليمنى من المرفق إلى أطراف الأصابع لا يرد الشعر ، وكذلك فعل باليسرى .
مسألة 27 : مسح الرأس دفعة واحدة ، وتكراره بدعة .
وقال أبو حنيفة : ترك التكرار أولى . وقال الشافعي : المسنون ثلاث مرات ،
وبه قال الأوزاعي والثوري . وقال : ابن سيرين : يمسح دفعتين .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : " وامسحوا برؤوسكم
وأرجلكم فأوجب المسح بالظاهر . وقد ثبت أن الأمر لا يقتضي التكرار ، فمن
أوجب التكرار احتاج إلى دليل ، وكذلك من قال أنه مسنون احتاج إلى دليل .
وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام : في مسح القدمين ، ومسح
الرأس قال : مسح الرأس واحدة .
مسألة 28 : لا يجوز أن يستأنف لمسح الرأس والرجلين ماءا جديدا عند
أكثر أصحابنا .
وقد رويت رواية شاذة أنه : يستأنف ماءا جديدا ، وهي محمولة على التقية .
فإن جميع الفقهاء يوجبون استئناف الماء ، إلا مالكا فإنه أجاز المسح ببقية الماء
لإجازته استعمال الماء المستعمل . وإن كان الأفضل عنده استئناف الماء .
دليلنا : قوله تعالى : وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ، ولم يذكر استئناف
الينابيع الفقهية — صفحة 38
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨