عن حد الوجه الذي ينبغي له أن يوضأ ، والذي قال الله تعالى وأمر بغسله ، الذي
لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه ، إن زاد عليه لم يؤجر ، وإن نقص منه
أثم ؟ قال : ما دارت عليه السبابة والوسطى والإبهام من قصاص شعر الرأس إلى
الذقن وما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديرا فهو من الوجه ، وما سوى
ذلك فليس من الوجه . قلت : الصدع ليس من الوجه ؟ قال : لا .
مسألة 24 : ما استرسل من شعر اللحية طولا وعرضا ، لا يجب إفاضة الماء
عليه ، وهو أحد قولي الشافعي ، واختيار المزني ، وبه قال أبو حنيفة .
والقول الآخر : أنه يجب . ولا خلاف أنه لا يجب غسل هذا الشعر .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ، وعليه إجماع
الفرقة المحقة ، وأيضا فإن الله تعالى أوجب غسل الوجه ، وما استرسل من الشعر
لا يسمى وجها .
مسألة 25 : لا يجب إيصال الماء إلى أصل شئ من شعر الوجه ، مثل شعر
الحاجبين والأهداب والعذار والشارب والعنفقة ، وبه قال أبو حنيفة . وقال
الشافعي : ذلك واجب .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء ، وعليه إجماع الفرقة ، وخبر زرارة ،
وقد قدمناه .
مسألة 26 : غسل المرفقين واجب مع اليدين ، وبه قال جميع الفقهاء إلا
زفر فإنه قال : لا يجب ذلك .
دليلنا : قوله تعالى : وأيديكم إلى المرافق ، فإن " إلى " قد تكون بمعنى
" مع " وتكون بمعنى الغاية . وقد ثبت عن الأئمة عليهم السلام أن المراد بها في
الآية " مع " فعلمنا بذلك وجوب غسلهما ، وأيضا الاحتياط يقتضي ذلك ، لأن
الينابيع الفقهية — صفحة 37
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧