إلى دليل .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم
بالسواك عند كل صلاة . فلو كان واجبا لأمرهم به ، شق أو لم يشق .
وروى حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال :
إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكثر السواك ، وليس بواجب . فلا
يضرك تركه في فرط الأيام .
مسألة 18 : عندنا أن كل طهارة عن حدث ، سواء كانت صغرى ، أو
كبرى ، بالماء كانت أو بالتراب ، فإن النية واجبة فيها ، وبه قال الشافعي مالك
والليث بن سعد وابن حنبل .
وقال الأوزاعي : الطهارة لا تحتاج إلى نية .
وقال أبو حنيفة : الطهارة بالماء لا تفتقر إلى نية ، والتيمم يفتقر إلى النية .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا
وجوهكم الآية . فكان تقدير الآية : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم للصلاة ، ولا يكون
الإنسان غاسلا لهذه الأبعاض للصلاة إلا بالنية .
وأيضا ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : الأعمال بالنيات وإنما
لكل امرئ ما نوى فبين أن ما لا يكون بنية ، لا يكون للإنسان ، فوجبت النية .
وأيضا فإذا نوى فلا خلاف أن طهارته صحيحة ، وإذا لم ينو فليس على
صحتها دليل .
مسألة 19 : التسمية على الطهارة مستحبة غير واجبة ، وبه قال جميع الفقهاء .
وقال إسحاق : واجبة ، وحكي ذلك عن أهل الظاهر . وقال إسحاق : إن
تركها عمدا لم تجزه الطهارة ، وإن تركها ناسيا أو متأولا أجزأته .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة وشغلها يحتاج إلى شرع ، وليس في الشرع
الينابيع الفقهية — صفحة 34
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤