دليلنا : قوله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ، فنقلنا عند عدم الماء إلى
التيمم من غير واسطة . فيجب أن لا يجوز الوضوء بالأنبذة ، لأنه خلاف الظاهر ،
وعليه إجماع الفرقة .
وروى سماعة بن مهران عن الكلبي النسابة : أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام
عن النبيذ ؟ فقال : حلال ، فقال : إنا ننبذه فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك ،
فقال : شه شه ، تلك الخمرة المنتنة ، قلت : جعلت فداك فأي نبيذ تعني ؟ قال : إن
أهل المدينة شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، تغير الماء ، وفساد طباعهم ،
فأمرهم أن ينبذوا فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ له ، فيعمد إلى كف من تمر ،
فيقذف به في الشن فمنه شربه ، ومنه طهوره .
مسألة 7 : إذا خالط الماء ما غير لونه أو طعمه أو رائحته من الطهارات فإنه
يجوز التوضؤ به ، ما لم يسلبه إطلاق اسم الماء ، فإن سلبه لم يجز التوضؤ به ، وإن
كان نجاسة فلا يجوز التوضؤ به على حال .
وقال الشافعي : إذا خالط الماء ما غير أحد أوصافه لم يجز التوضؤ به ، إذا
كان مختلطا به نحو الدقيق والزعفران واللبن وغير ذلك . وإن جاوره ما غير أحد
أوصافه فلا بأس به ، نحو القليل من الكافور والمسك والعنبر وغير ذلك .
وقال أبو حنيفة : يجوز التوضؤ به ما لم يخرجه عن طبعه ، وجريانه ، أو يطبخ
به .
دليلنا : قوله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ، فأوجب علينا التيمم
عند فقد الماء ، ومن وجد الماء متغيرا فهو واجد للماء .
وأيضا روى محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي [ عن
أبي داود المنشد ] عن جعفر بن محمد عن يونس عن حماد بن عيسى قال : [ قال ]
أبو عبد الله عليه السلام : الماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر .
الينابيع الفقهية — صفحة 28
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨