وروي عن عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عمرو بن العاص أنهما قالا : التيمم
أحب إلينا منه . وقال سعيد بن المسيب : يجوز التوضؤ به مع عدم الماء ، ولا
يجوز مع وجوده .
دليلنا : قوله تعالى : وأنزلنا من السماء ماء طهورا ، وماء البحر يتناوله اسم
الماء . وقال تعالى أيضا : فلم تجدوا ماء فتيمموا ، فشرط في وجوب التيمم عدم
الماء ، ومن وجد ماء البحر فهو واجد للماء الذي يتناوله الطاهر . وعلى المسألة
إجماع الفرقة .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه سئل عن التوضؤ بماء البحر فقال :
هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته .
وروى عبد الله بن سنان وأبو بكر الحضرمي قالا : سألنا أبا عبد الله عليه السلام عن ماء البحر ، أطهور هو ؟ قال : نعم .
مسألة 3 : في مسح الوجه بالثلج أو البرد .
من مسح وجهه ويديه بالثلج ولا يتندى وجهه لم يجزه ، فإن مسح وجهه
بالثلج وتندى به وجهه مثل الدهن فقد أجزأه .
وقال الشافعي : لا يجزئه ولم يفصل ، وقال الأوزاعي يجزئه ولم يفصل .
دليلنا : على أنه لا يجزئه إذا مسح ولم يتند : هو أن الله تعالى قال : فاغسلوا
وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ، فأمر بغسل الوجه واليدين ومن مسح عليهما فلم
يغسلهما . ولا يلزمنا مثل ذلك في جواز ذلك إذا تندى وجهه ، لأنه إذا تندى
وجهه فقد غسل ، وإن كان غسلا خفيفا ، على أنا لو خلينا والظاهر لما أجزنا
ذلك ، لكن خصصناه بدلالة إجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون في جواز ذلك .
وروى حريز ، عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
الرجل يجنب في السفر ، لا يجد إلا الثلج ، قال : يغتسل بالثلج أو ماء البحر .
وروى معاوية بن شريح قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده
الينابيع الفقهية — صفحة 26
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦