مسألة 8 : لا يجوز إزالة النجاسات عند أكثر أصحابنا بالمائعات . وهو
مذهب الشافعي .
وقال المرتضى : يجوز ذلك ، وقال أبو حنيفة : كل مائع مزيل للعين يجوز
إزالة النجاسة به .
دليلنا : إنا قد علمنا بحصول النجاسة في الثوب أو البدن ، وحظر الصلاة
فيه ، فلا يجوز أن نستبيح بعد ذلك الصلاة إلا بدليل ، وليس في الشرع ما يدل
عليه .
وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله : أنه قال لأسماء في دم الحيض
يصيب الثوب : حتيه ثم اقرصيه ، ثم اغسليه بالماء ، فأمر بغسل الدم بالماء ، فدل
على أنه لا يجوز بغيره ، لأنه لو جاز لبينه .
مسألة 9 : جلد الميتة نجس ، لا يطهر بالدباغ ، سواء كان الميت مما يقع
عليه الذكاة أو لا يقع ، يؤكل لحمه أو لا يؤكل لحمه ، وبه قال عمر وابن عمر ،
وعائشة وأحمد بن حنبل .
وقال الشافعي : كل حيوان طاهر في حال حياته ، فجلده إذا مات يطهر
بالدباغ وهو ما عدا الكلب والخنزير ، وما تولد بينهما ، وقال أبو حنيفة : يطهر
الجميع إلا جلد الخنزير ، وقال داود : يطهر الجميع .
وقال الأوزاعي : يطهر جلد ما يؤكل لحمه دون ما لا يؤكل لحمه وهو مذهب
أبي ثور ، وقال مالك : يطهر الظاهر منه دون الباطن ، وقال الزهري : يجوز
الانتفاع بجلد الميتة قبل الدباع وبعده .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم .
والجلد من جملة الميتة . وأيضا فإنه قبل الدباع معلوم نجاسته بالإجماع ،
فمن ادعى زوالها احتاج إلى دليل .
وروى الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم
الينابيع الفقهية — صفحة 29
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩