فقال : يصيبنا الدمق والثلج ، ونريد أن نتوضأ ، ولا نجد إلا ماءا جامدا فكيف
أتوضأ ؟ أدلك به جلدي ؟ قال نعم .
مسألة 4 : الماء المسخن بالنار يجوز التوضؤ به ، وبه قال جميع الفقهاء ،
إلا مجاهدا فإنه كرهه .
وأما المسخن بالشمس إذا أريد به ذلك ، فهو مكروه إجماعا .
دليلنا : على بطلان قول مجاهد : ما قلناه في مسألة ماء البحر من الظواهر
وعليه أيضا إجماع الفرقة .
وروي عنهم عليهم السلام : أنهم قالوا : الماء كله طاهر ما لم يعلم أن فيه
نجاسة ولم يفصلوا .
مسألة 5 : لا يجوز الوضوء بالمائعات غير الماء ، وهو مذهب جميع الفقهاء .
وقال الأصم : يجوز ذلك . وذهب قوم من أصحاب الحديث ، وأصحابنا إلى
أن الوضوء بماء الورد جائز .
دليلنا : قوله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ، فأوجب عند فقد الماء
المطلق التيمم . ومن توضأ بالمائع لم يكن تطهر بالماء ، فوجب أن لا يجزئه .
وروى حريز ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام : عن الرجل يكون
معه اللبن ، أيتوضأ منه للصلاة ؟ قال : لا ، إنما هو الماء والصعيد .
مسألة 6 : لا يجوز الوضوء بشئ من الأنبذة المسكرة ، سواء كان نيئا أو
مطبوخا على حال ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : يجوز التوضؤ بنبيذ التمر إذا كان مطبوخا عند عدم الماء ،
وهو قول أبي يوسف ، وقال محمد : يتوضأ به ويتيمم ، وقال الأوزاعي : يجوز
التوضؤ بسائر الأنبذة .
الينابيع الفقهية — صفحة 27
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧