مسألة 218 : الدم الذي يخرج قبل الولادة ليس بحيض عندنا .
ولأصحاب الشافعي فيه قولان :
أحدهما : إنه حيض ، والثاني : إنه استحاضة ، لأنه لا يجوز أن يكون الحيض
النفاس متعاقبين من غير طهر بينهما .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن الحامل المستبين حملها لا تحتاض ، وإنما
اختلفوا في حيضها قبل أن يستبين الحمل ، وهذا بعد الاستبانة . وأيضا الذمة
مشغولة بالعبادات وإسقاطها عنها يحتاج إلى دليل .
مسألة 219 : إذا ولدت ولدين ، ورأت الدم عقيبهما ، اعتبرت النفاس من
الأول ، وآخره يكون من الثاني ، وبه قال أبو إسحاق المروزي من أصحاب
الشافعي ، واختاره أبو الطيب الطبري .
ومنهم من قال : يعتبر من الثاني ، وهو الذي ذكره أبو علي الطبري .
وقال أبو العباس بن القاص : يكون أول النفاس من الولادة الأولى ، وآخره
من الولادة الأخيرة . ثم قال : في المسألة ثلاثة أوجه أحدها : هذا ، والثاني : إنه من
الأول ، والثالث : إنه من الثاني .
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : يكون النفاس من الولد الأول كما قلناه ، إلا
أنهما قالا : لو كان بين الولدين أربعون يوما لم يكن الدم الموجود عقيب الولد
الثاني نفاسا .
دليلنا : أن كل واحد من الدمين يستحق الاسم بأنه نفاس ، فينبغي أن
يتناوله اللفظ ، وإذا تناوله الاسم عددناه من الأول ، واستوفينا أيام النفاس من
الأخير لتناول الاسم لهما .
مسألة 220 : إذا رأت الدم ساعة ثم انقطع تسعة أيام ، ثم رأت يوما وليلة ،
كان ذلك كله نفاسا .
الينابيع الفقهية — صفحة 133
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٣